تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٤٠
فيها أمر الأربعين من الحدود و ذلك، باطن قوله إذا صلى عليه أربعون رجلا من المؤمنين، و من ذلك أيضا قول اللّه عز و جل: وَ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ ثَلٰاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنٰاهٰا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقٰاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. فهم أربعون حدّا من حدود الليل الباطن الّذي مثله مثل الدعوة [١] المستورة.
و يتلو قوله: إذ حضر السلطان الجنازة فهو أحق بالصلاة عليها من وليها فهذا هو الواجب فى الظاهر، أنه إذا حضر إمام الزمان جنازة فى الظاهر فهو أولى بالصلاة عليها، و كذلك إن لم يكن إمام الزمان و كان من استقضاه أو ولاه أمرا من أمور المسلمين فهو أحق بالصلاة على الميت، فإن حضر جماعة من المتقدمين بأمر الإمام و من قدمه الإمام كان ذلك لأرفعهم منزلة و إن لم يحضر ذلك إلا واحد منهم فهو أحق من ولى الميت بالصلاة عليه من كان ممن أقامه الإمام أو من أقامه من أقامه الإمام لأمر من أمور المسلمين، و من أقيم للصلاة بالناس إذا حضر الجنازة فهو أحق بالصلاة عليها، فإن لم يحضر من هؤلاء أحد كان أحق الأولياء بها أولى بالصلاة عليها، هذا هو ظاهر الحكم فى ظاهر الصلاة على الجنازة و تأويله فى الباطن أن ولى المؤمن المنقول إلى مثل درجة الصلاة على الميت فى الباطن و هو الّذي ولى أمر دعوته و تربيته و نقلته هو أحق بنقله فى درجات الدعوة التى النقل إليها فإن حضر نقلته من هو أعلى منزلة منه من الحدود و كان أولى بذلك إليها و كذلك الأعلى فالأعلى منهم إذا حضر كان أحق بذلك ممن هو دونه فى المنزلة لا يتقدم ذلك مفضول على فاضل بحضرته؛ فافهموا فهمكم اللّه و بصركم و نفعكم بما علمكم و صلى، اللّه على محمد نبيه و على آله الطاهرين و سلم تسليما حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الثامن من الجزء السابع: [ذكر الصلاة على الجنائز]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي ليس بمرئى فيكيّف، و لا بموصوف فيوصف، لا يستره الحجب بكثافتها و لا تحويه الأماكن بسعتها، و لا يحيط به الأقطار و لا تدركه الأبصار، و صلى اللّه على محمد النبي المرسل و على على وصيه المفضل و على الأئمة من ذريته الأبرار المصطفين الأخيار.
[١] الدعاة (فى ى).