تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٦٢
على ظهره، قال جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه، و يأخذ من أراد الإحرام من شاربه و يقلم أظفاره و لا يضر بأى ذلك بدأ، و ليكن فراغه من ذلك عند زوال الشمس إن أمكنه و ذلك هو أفضل الأوقات للإحرام، و لا يضره أى وقت أحرم من ليل أو نهار، فهذا هو الواجب فى ظاهر الإحرام بالحج و العمرة فى الظاهر، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن ميقات أهل المدينة مسجد الشجرة من ذى الحليفة و المسجد إنما كان بعد ذلك فأحرم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من شجرة كانت مكان المسجد و قد ذكرنا فيما تقدم أن مثل الشجرة مثل رجل و مثل المسجد مثل الداعى، و لما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله صلاة الإحرام من عند الشجرة صار الموضع الّذي صلى به مسجدا و دل بذلك من ظاهر الأمر على باطنه، و ذلك ما قد تقدم القول به من أن من أراد معرفة إمام زمانه أو حجته أتى الداعى إليهما، أو مثله هاهنا مثل المسجد و مثل الشجرة و مثل الميقات الّذي نصب للإحرام، و قوله إنه أمر الناس بنتف الإبطين و حلق العانة و أخذ الشارب و تقليم الأظفار؛ فهذا مما يؤمر به فى الظاهر من أراد الإحرام الظاهر، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن حلق العانة و نتف الإبط و قص الشارب مثل ذلك كله فى الباطن مثل رفض ما خرج عن حد الباطن من الظاهر، لأن الشعر و الأظفار ظاهرة فما كان من الظفر ملصقا بما تحته من اللحم فمثله مثل الظاهر الموافق للباطن، و ما خرج عن حد ذلك من الظفر أو خرج من شعر الشارب و الإبطين و العانة عن حده أزيل و حد شعر الشارب طرف الشفة العليا فإذا جاوز الشعر ذلك الحد قص، و حد شعر الإبط طرفاه فإذا خرج الشعر عنهما نتف، و حد شعر العانة الفرج، فإذا ستر ذلك الشعر أو شيئا منه حلق، و قوله و الغسل و تأويله ما قد تقدم القول به من أن مثل الغسل مثل الطهارة بالعلم من أوساخ المعاصى و الذنوب، و هذا فى الباطن مما يجب فعله على من أراد معرفة إمام زمانه و حجته و اتصل بحد من حدودهما، و قوله و التجرد من الثياب فى رداء و إزار فقد ذكرنا تأويل ذلك، و إن الثياب المخيطة مثلها مثل ما قطعه المحدثون و المبتدعون من مظاهر الشريعة، و ذلك أن مثل قطع الثوب الصحيح بعد القطع يعنى بقوله بعد القطع أى بعد قطعه من الحق، و هو منواله الّذي ينسج عليه و جمع بعض أجزائه إلى بعض مثل تلفيق ما ألفه