تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١١٨
الظاهر، و تأويله فى الباطن أن يفاتح الإنسان بالتأويل من لا تجوز له مفاتحته أو لا تجوز له هو ذلك أو يسمع ذلك من لا تجوز له سماعه ناسيا أو غير متعمد لذلك فلا شيء عليه فيه، فافهموا معشر المؤمنين تأويل ما تعبدكم اللّه عز و جل به و باطنه، و أقيموا ذلك كله كما أمرتم بإقامته أعانكم اللّه على ذلك و وفقكم إليه و سددكم فيه، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة البررة من ذريته و سلم تسليما. حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الثالث من الجزء التاسع: [ذكر ما يفسد الصوم و ما يجب على من أفسده]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه مبين البيان و منزل الفرقان و صلى اللّه على محمد سيد الأنام، و على الصفوة من ذريته الكرام ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام قول جعفر بن محمد عليه السلام فى الصائم يقيء متعمدا أن عليه قضاء ذلك اليوم. فإن ذرعه القىء و لم يملكه فلا شيء عليه، فهذا هو الواجب فى الظاهر، و مثل القيء فى الباطن مثل رفض العلم و الحكمة لأن ذلك كما ذكرنا مثله مثل الطعام و الشراب فقذفه مثل رفض العلم و الحكمة، فإن تعمد رفض ذلك و اطرحه متعمدا لذلك من صار إليه فعليه أن يكفر عن ذلك كفارة يتقرب بها على ما قدمنا ذكره و إن كان لم يتعمد ذلك و لكنه لم يعه و لم يفهمه فلا شيء عليه، و يتلو ذلك ما جاء عن على صلوات اللّه عليه و أبى جعفر و أبى عبد اللّه صلوات اللّه عليهما أنهم قالوا فيمن أكل أو شرب أو جامع فى شهر رمضان و قد طلع الفجر و هو لا يعلم بطلوعه أنه إن كان قد نظر قبل أن يأكل أو يشرب أو يجامع إلى موضع مطلع الفجر فلم يره طلع، فلما أكل نظر فرآه قد طلع فليمض فى صومه و لا شيء عليه، و إن كان فعل ذلك و لم ينظر هل طلع الفجر أم لم يطلع إلا أنه يرى أنه فى ليل فليتم صومه و ليقض يوما مكانه. قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السلام: فإن قام رجلان فقال أحدهما هذا الفجر قد طلع و قال الآخر ما أرى شيئا طلع يعنى و هما من أهل العلم بطلوع الفجر و النظر و صحة البصر قال فللذى لم يتبين الفجر أن يأكل و يشرب حتى يتبينه، و على الّذي تبينه أن يمسك عن