تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٦١
أو جهل أن يحرم منه حتى جاوزه أو صار إلى مكة ثم علم فإن كان عليه مهلة و قدر على الرجوع إلى الميقات رجع فأحرم منه و إن خاف فوات الحج و لم يستطع الرجوع أحرم من مكانه، و إن كان بمكة فأمكنه أن يخرج من الحرم و يدخل الحرم محرما فليفعل، و إلا أحرم من مكانه فهذا هو الواجب على من نسى أو جهل من مواضع الميقات ممن يريد الحج أو العمرة فى الظاهر، و تأويل ذلك فى الباطن أنه من نسى أو جهل أمر الباب الّذي من قبله يؤتى إمام زمانه أو حجته من كان من حدوده المنصوبة دونه فتعداه إلى من فوقه من الحدود فعليه أن يأتى الحد الّذي صار إليه و يطلب معرفة إمام زمانه أو حجته من قبله. و إن هو تعدى ذلك كله حتى اتصل بإمام الزمان قدر على الرجوع المنصوب لمثله رجع فالتمس ذلك من قبله، و إن لم يقدر على ذلك طلب معرفة ذلك ممن قرب إمام الزمان من حدوده و ذلك مثل خروجه من الحرم و إحرامه من الحل، و إن لم يستطع ذلك و أمكنه معرفة ولى الزمان من قبله إذا لم يستطع غير ذلك فلا شيء عليه فى ذلك، و قد ذكرنا فيما تقدم أن ولى الزمان، قد يلى أمر إقامة الدعوة بنفسه له ما لم ينصب الحدود من دونه و أن ذلك ما لا بد له منه فى ابتداء أمره.
و يتلو ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أيضا من قوله:
من كان منزله أقرب إلى مكة من الميقات فليحرم من منزله و ليس عليه أن يمضى إلى الميقات، و أن عليّا صلوات اللّه عليه قال من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك و أن ذلك لمن كان محله دون الميقات إلى مكة فهذا هو الواجب فى ظاهر الإحرام، و تأويل ذلك فى الباطن أن من كان محله من موضع الإمام أقرب منه من موضع نقيب تلك الجزيرة لم يكن عليه إذا أراد معرفة إمام زمانه أو حجته أن يمضى لالتماس ذلك إلى من بعد عنه من الحدود، و لكن يلتمس ذلك ممن قرب عنه منهم، و يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام.
ذكر الإحرام: الإحرام على ما قدمنا ذكره فى الظاهر و الباطن، و ذلك هو جملة القول فيه، و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه لما خرج لحجة الوداع و انتهى إلى الشجرة أمر الناس بنتف الإبطين و حلق العانة و الغسل و التجرد من الثياب فى رداء و إزار أو ثوبين ما كانا يشد أحدهما على وسطه و يلقى الآخر