تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٣٥
ما قدمنا ذكره تأويل إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم و ذلك مائة درهم أو تحرير رقبة، و ذلك فك مؤمن على ما قدمنا ذكره يفعل من أتى ذلك من ذلك بقدر استطاعته و إمكانه فإن لم يجد كما قال اللّه عز و جل شيئا من ذلك فصيام ثلاثة أيام، و ذلك كتمانه على إمامه و حجته و داعيه فيما يستقبله بعد التوبة مما كان منه.
و السابع صيام كفارة حلق المحرم رأسه و سنذكر ذلك فى باب الحج و هو قول اللّه عز و جل: «وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» فتأويل حلق رأسه كشف أمر وليه الّذي هو رئيسه فى دينه فعليه صدقة أو نسك، و سنذكر ذلك فى موضعه من كتاب الحج، و الصوم كتمانه فيما يستقبل بعد التوبة.
و الثامن صوم متعة الحج و سنذكر ذلك عند ذكره و ذلك قول اللّه عز و جل: «فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذٰا رَجَعْتُمْ» و تأويل ذلك أن صيام الثلاثة الأيام الستر على إمامه و حجته و داعيه، و تأويل صيام السبعة الأيام كتمانه على السبعة الأئمة الذين يتعاقبون الإمامة، و قد ذكرنا بيان أمرهم قبل هذا فى غير موضع مما تقدم و قرئ.
و التاسع صوم النذر فى الطاعة و سنذكر ذلك فى باب النذر، و هو على قدر ما يوجبه على نفسه فى ذلك النذر.
و العاشر صوم الاعتكاف و سنذكره بعقب هذا الفصل و هو الصمت عند سماع الحكمة فى مجلس المفيد.
و أما العشرة الأوجه التى صومها حرام منهى عنه.
فأولها صوم يوم الفطر و قد ذكرنا ذلك أنه لا يجوز صومه، و تأويل ذلك ما تقدم ذكره أن مثل يوم الفطر مثل قيام المهدى صلوات اللّه عليه و ظهور دعوة الحق بعد أن كانت مستورة، فليس يجوز لمن قام بها بحضرته أن يسترها حيث ما كانت مستورة للتقية قبل ظهوره، و لا لمن صار إليها أن يكتم نفسه فينكر أن يكون وصل إليها كما كان يفعل ذلك قبل ظهوره للتقية؛ لأن اللّه جل و عز قد أظهر ذلك من دينه و أعز دعوة أوليائه و أظهرها. و الثانى صوم يوم النحر و قد ذكرنا أن مثله مثل قيام خاتم الأئمة الّذي يجمع اللّه عز و جل له جميع أهل الأديان