تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٠٤
الكفر و الضلال الّذي هم عليه فهو موت كما ذكر اللّه عز و جل فى كتابه و استثنى رسول اللّه (صلع) منهم من نهى عن قتله إذا لم يقاتل من النساء و الشيوخ و الزمنى و الأطفال و قد تقدم تأويل ذلك، و أن مثل النساء مثل المستفيدين منهم من رؤسائهم المتقلدين لهم، و مثل الشيوخ و الزمنى مثل المستضعفين، و مثل الأطفال مثل من لم يبلغ منهم حد علمهم الباطل، فهؤلاء يدعون، إذا أمكن منهم و لم يدافعوا، إلى الإيمان و لا يعرض عنهم و يتركوا ليهلكوا و من كان منهم مصرّا على باطله ترك و ذلك مثل قتله، و يتلو ذلك قول رسول اللّه (صلع) لأصحابه يوم بدر: «من استطعتم أن تأسروه من بنى عبد المطلب فلا تقتلوه إنهم أخرجوا كرها» فمن علم منه من المشركين ميل إلى الإسلام و أهله و قدر عليه أبقى و لم يقتل و أسر و كان حكمه حكم الأسرى و سوف يأتى ذكر الحكم فيهم، و تأويل ذلك أن من كان مائلا من أهل الباطل إلى دعوة الحق عرض عليه مذهب الحق، و لم يعرض عنه إذ هو لم يطلبه و لكن يرغب فيه حتى يفيء اللّه عز و جل به إن شاء بفضله، و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه (صلع) أنه بعث جيشا إلى خثعم، فلما أحسوهم استعصموا بالسجود، فقتلوا بعضهم فبلغ ذلك رسول اللّه (صلع) فأنكر قتلهم، و قال: «أنا بريء من كل مسلم نزل مع مشرك فى داره»، فهذا من الواجب فى الظاهر أن يبقى من دلت عليه علامة من علامات الإسلام حتى ينكشف أمره، و تأويل ذلك أن من ظهرت منه علامة من علامات الإيمان لم يقطع عليه بغيره حتى يوقف على صحيح أمره و انتحاله، و يتلو ذلك الأسير فى الظاهر هو الّذي غلب عليه من كان يقاتله فأسره، و الأسر فى اللغة الحبس و الشد فى الوثاق يقال للمحبوس أسير، و للمشدود فى الوثاق أسير و مأسور قال اللّه عز و جل: «فَإِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقٰابِ حَتّٰى إِذٰا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ» [١] يعنى الأسر و تأويل الأسير فى الباطن أن يناظر المناظر مخالفه حتى يعلو أحدهما بالحجة على الآخر فيقطعه، و لا يجد جوابا يدفع به عن نفسه فيكون خصمه قد أسره، أى حبسه و أوقفه عن الاحتجاج، و من ذلك أيضا أن تدعو الرجل نفسه إلى معصية من معاصى اللّه عز و جل فدافعها عن ذلك فإن غلب عليها فقهرها عما دعت إليه فقد أسرها و إن غلبته فى ذلك فصار
[١] سورة محمد: ٤