تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧١
و يتلو ذلك ما جاء عن التغليظ فى منع الزكاة و أن مانعها مشرك و قد تقدم القول بتأويل ذلك، و من منع ما أمر اللّه عز و جل به و أوجبه فقد أشرك و به، و لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يسلم لأمر اللّه و أمر أوليائه كما قال جل ذكره: فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما. و يتلو ذلك ذكر زكاة الذهب و الفضة و الجوهر. الذهب هو جوهر معروف و الفضة كذلك و هى دون الذهب فى القدر و الذهب أعلى من الفضة و هما أثمان ما يتبايعه الناس، و بهما يكون البيع و الشراء. و مثل الذهب فى التأويل الباطن مثل علم الناطق و هو النبي فى عصره و الإمام فى وقته، و مثل الفضة مثل علم الأساس و هو وصى النبي فى وقته و الحجة، و هو حجة الإمام فى عصره و الّذي يكون له الأمر من بعده و هو ولى عهده، و الجوهر ضرب من الحجارة الشريفة التى تقع عليها اسم الجوهر مختلفة المقادير و الأثمان، و بعضها أشرف من بعض، و مثل ذلك مثل علم الملائكة العلويين الروحانيين الذين يتنزل أمر اللّه بهم من واحد إلى واحد حتى ينتهى إلى رسله من الآدميين، فهم رسل بذلك من قبل اللّه عز و جل إلى أنبيائه، و الأنبياء رسله بذلك إلى خلقه و الأئمة يقومون بذلك بعد الرسل إلى من بعدهم من الأمر فى كل عصر و زمان، و من ذلك قول اللّه جل من قائل: اللّه يصطفى من الملائكة رسلا و من الناس. فهذه جملة من القول، و باطن تأويل الذهب و الفضة و الجوهر.
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و عن الأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين من أنه يجب على من ملك عشرين دينارا و حال عليها الحول عنده من الزكاة نصف دينار و من كل مائتى درهم خمسة دراهم، فهذا هو الواجب من الزكاة فى الأموال الظاهرة فى ظاهر الحكم، و تأويل ذلك فى الباطن ما تقدم ذكره من أن مثل المال فى التأويل الباطن، مثل العلم و قد ذكرنا آنفا أن مثل الذهب فى الباطن مثل علم الناطق و الذهب أشرف الجواهر السيالة و الجواهر السيالة أعنى التى تذوب إذا حميت أمثالها أمثال علوم الأسباب التى هى بين اللّه عز و جل و بين عباده البشريين منهم من الرسل و الأسس و الأئمة و الدعاة؛ فالذهب كما ذكرنا مثله مثل علم النطقاء و الفضة مثلها مثل علم الأسس الذين هم أوصياء الأنبياء و الحجج الذين هم أولياء عهود الأئمة و النحاس مثله مثل علم أكابر الدعاة أصحاب الجزائر و هم النقباء و الحديد مثله مثل علم