تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٨١
فهذا فى الظاهر هو كذلك، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به بأن تأويل النفقة فى سبيل اللّه ما يفيده المفيدون المستفيدين منهم من علم أولياء اللّه، و مثل الليل و السر مثل الباطن، و مثل النهار و الإعلان مثل الظاهر، فأولياء اللّه يفيدون نقباءهم من علم ظاهر الشريعة، و علم باطنها حسبما ينبغى لهم، و يفيد النقباء من ذلك من يستفيد منهم بقدر قسطه، و كذلك يفيد أهل كل طبقة من دونهم من المستفيدين منهم بقدر احتمالهم و ما توجبه حدودهم، و يتلو ذلك ما جاء عن على (ص) أنه قال: خيول الغزاة فى الدنيا هم خيولهم فى الجنة، تأويل ذلك فى الباطن أن نقباء أولياء اللّه فى الدنيا معهم فى الجنة يعرفون فيها بذلك و كذلك هم نقباؤهم فى دعوة الحق التى مثلها مثل الجنة، و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه (ص) أنه قال: «صهل فرس و عندى جبرئيل فتبسم فقلت: لم تبسمت يا جبرئيل؟ فقال و ما يمنعنى أن أتبسم و الكفار ترتاع قلوبهم و ترعد كلاهم عند صهيل خيل المسلمين»، فهذا فى الظاهر هو كذلك و تأويله فى الباطن أن كلام النقباء بحجج الحق يرتاع لها أهل الباطل، و يتلو ذلك ما جاء عن على (ص) أن رجلا من المسلمين مر برسول اللّه و هو على فرس له فسلم فقال رسول اللّه و عليكما السلام فقلت يا رسول اللّه أ ليس هو واحدا، فقال سلمت عليه و على فرسه، فهذا الفضل للخيل فى الظاهر، و قد ذكرنا أمثالها فى الباطن، و أنهم النقباء، و لهم كذلك فضل على سائر من دونهم من الناس، و قد تقدم القول بأن كل ما هو ممدوح فى الظاهر فهو كذلك ممدوح فى الباطن، و يتلوه ما جاء عن رسول اللّه (ص) أنه قال: «كل لهو فى الدنيا فهو باطل إلا ما كان من رميك عن قومك و تأديبك فرسك و ملاعبتك أهلك فإنه من السنة»، فهذا هو كذلك فى الظاهر، و تأويله فى الباطن أن مثل الرمى عن القوس مثل الاحتجاج على أهل الباطل و تأديب الفرس مثل تأديب أولياء اللّه حججهم، و مثل ملاعبة الرجل امرأته مثل مفاوضة المفيد من يستفيد منه بالرمز و الإشارة، و كل ذلك من فاعليه فى الظاهر و الباطن مما يلذونه و يلهون به، و هو من الحلال فى الدين، و يتلوه ما جاء عن رسول اللّه (ص) أنه قال: الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة، و أهلها معانون عليها أعرافها أدفاؤها و نواصيها جمالها و أذنابها مذابها؛ و نهى عن جز شيء من ذلك و عن إخصائها، فهذا فى ظاهر الخيل، و من فضائلها