تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٥٦
الجزء الثامن من كتاب تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن علم الدين،
المجلس الأول من الجزء الثامن: [ذكر الرغائب فى إيتاء الزكاة]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الواحد الأزلي بلا كيفية، المبدع ما أبدع، و خلق ما خلق بلا تكلف و لا روية، و صلى اللّه أتم صلواته على أفضل البرية محمد نبيه و الأئمة من عترته الزكية، قد مضى معشر الأخوان فيما سمعتموه من التأويل و الحكمة و البيان بعض تأويل ما أثبت لكم فى كتاب دعائم الإسلام من ظاهر الفرائض و الأحكام و الحلال و الحرام ما جاء فى ذلك من ذكر الولاية و الطهارة و الصلاة بحسب ما أوجبه الحد الّذي أنتم فيه على ما تأدى إليكم من ذلك و سمعتموه.
و الّذي فى كتاب دعائم الإسلام مما يتلوه كتاب الزكاة فاسمعوا تأويل ما جاء من ذكرها فيه، و اعلموا أن كل ما اجتمع عليه كتاب دعائم الإسلام من علم ظاهر الفرائض و الأحكام و الحلال و الحرام هو ظاهر دين اللّه عز و جل الّذي تعبدكم بإقامته و العمل به فاعملوا بما أمرتم به فيه و أقيموه و تنزهوا عما نهيتم عنه فيه و اجتنبوه، و أن الّذي سمعتموه و تسمعونه من تأويل ذلك و باطنه علم و حكمة و نعمة و رحمة بين لكم اللّه جل و عز على ألسنة أوليائه بذلك ما دل عليه به مما تعبدكم بظاهره على ما تعبدكم به من ولايتهم و الكون معهم و السمع و الطاعة لهم، و إنه لا ينفع عمل عامل فى ظاهر و لا باطن إلا بذلك، و بين ذلك فى كتابه بقوله، أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، و قال لرسوله محمد صلى اللّه عليه و آله قل يعنى لأمته، لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهٰا حُسْناً، فأخبر جل من مخبر أن قبول الحسنات و الزيادة فى ثوابها إنما يكون بطاعة أوليائه و معرفتهم و مودتهم و أخبر جل ثناؤه على لسان رسوله محمد صلى اللّه عليه آله بأن من أطاعهم أطاع اللّه و من عصاهم عصاه، و ذلك لأن اللّه سبحانه و صل طاعتهم بطاعته و طاعة رسوله، و كما لا يقبل اللّه جل و عز من أحد طاعته إلا مقرونة بطاعة رسوله كذلك لا تقبل طاعة الرسول إلا مقرونة بطاعة أولى الأمر، و جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه قال لا حظ فى الإسلام لمن ترك الصلاة فظاهر