تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٤٥
إليه مولاه و مسئول عنه»، و قال النبي صلى اللّه عليه و آله: «إن العبد الصالح ليؤدب أهله و ولده و أهل بيته بالأدب الصالح حتى يولجهم الجنة كلهم فلا يفقد منهم صغيرا و لا كبيرا و لا عبدا و لا حرّا، و إن الرجل السوء ليؤدب أهله بالأدب السوء حتى يولجهم النار فلا يفقد منهم صغيرا و لا كبيرا و لا حرّا و لا عبدا فعلى من وجد ما قدمنا ذكره من المفيد و العلم الّذي يحمله لطلب إمام زمانه أن يبتغى مثل ذلك لأهله، و لا يدعهم فى ضلال و عمى و ينفرد دونهم فى ذلك بنفسه، بل عليه أن يرشدهم و ينصح لهم ليهدى اللّه عز و جل منهم من يهديه و يحق القول على من عند عنه و اعتاص عليه، فهذا جماع القول فى وجود الزاد و الراحلة و أمن السبيل و قوت العيال لمن أراد الحج ظاهرا و باطنا، فمن وجد ذلك و أمكنه كان عليه طلب إمام زمانه حتى يصل إلى معرفته كما يطلب الحاج فى الظاهر البيت الحرام الّذي ذكرنا أن مثله فى الباطن مثل إمام الزمان، حتى يصل إلى معرفته و يتقلد عهده و يدخل فى جملته، و من وجد ذلك فلم يقبل عليه و لم يطلبه كان ممن تواعده اللّه عز و جل بالوعيد الّذي ذكره اللّه فى كتابه على لسان رسوله و ألسنة أوليائه الّذي قدمنا ذكره، و وصف بما وصف به من الكفر و ترك شريعة من شرائع الإسلام، و أنه إن فعل ذلك فليمت يهوديّا أو نصرانيّا، و كذلك جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه: «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» و قال:
«من أبغضنا أهل البيت بعث يوم القيامة يهوديّا أو نصرانيّا»، قيل يا رسول اللّه و إن شهد الشهادتين»، قال: «و إن شهد الشهادتين» إن ذلك مما يحصن به ماله و دمه. و الحاج [١] فى الظاهر يحجون ركبانا و رجالا قال جل ذكره لإبراهيم صلوات اللّه عليه: «وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالًا وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» و قال جل من قائل: «وَ اللّٰهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مٰاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىٰ بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىٰ رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىٰ أَرْبَعٍ» فمثل من يمشى على بطنه من الحيوان كالحيات و أمثالها مثل الكفار الذين لا يعتمدون على أحد من أنبياء اللّه و أوليائه الذين ذكرنا أن أمثالهم فى الباطن أمثال الأيدى أو لأرجل التى يعتمد عليها و يقبض و يبسط بها و لا يصدقون بأحد منهم، و مثل من يمشى على رجلين ممن يقصد الحج مثل من يقر برسول اللّه و بعلى وصيه صلوات اللّه عليهما، و مثل من يحج على راحلته مثل من
[١] الحجاج (فى ع).