تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٥
الصدقة شاة ثم ليس فيما زاد على الأربعين شيء حتى تبلغ عشرين و مائة فإن زادت واحدة فما فوقها ففيها شاتان حتى تبلغ مائتين فإن زادت واحدة ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاثمائة فإذا كثرت ففى كل مائة شاة، و كذلك قالوا فيما تقدم ذكره من الإبل و البقر أنه لا تجب الصدقة فيها إلا فى السائمة و هى الراعية فأما العوامل من الإبل و البقر و الدواجن من الغنم و هى التى تحبس فى البيوت على العلف فليس فيها صدقة فالعوامل من الإبل هى التى يحمل عليها و تستعمل فى الأعمال و هى كما ذكرنا أمثال النطقاء و النطقاء، هم الذين يزكون الناس و كذلك الحجج.
و قد ذكرنا أن مثل حمل الإبل ما تحمله من الأثقال مثل حمل النطقاء أعباء الحكمة و ما حملوه مما فيه صلاح الأمم و إن حرث البقر مثله مثل ما يثيره الحجج من العلم و الحكمة اللذين عنهما يكون نبات المؤمنين و مثل الدواجن من الغنم و هى التى تحبس فى البيوت مثل الدعاة و حبسهما فى البيوت على العلف مثله مثل إمساك الدعاة على من هم فوقهم و هم بيوتهم فى الباطن، و مثل العلف مثل ما يفيدون منهم من العلم و الحكمة فهذه الأصناف من الإبل و البقر و الغنم ليست فيما صدقة تخرج منها و إنما الصدقة فيما يرعى منها مما هو سائم لا يحمل عليه و لا يستعمل فى شيء من الأعمال و هذه السائمة أمثالها أمثال المستفيدين و الرعى مثله مثل ما يستفيدون من العلم و الحكمة فهم الذين يزكون و منهم تؤخذ الصدقات و الزكوات و هم الذين يتطهرون بها و الأئمة و الحجج، و الدعاة هم الذين يطهرونهم و يزكونهم بذلك.
و تأويل ما تقدم ذكره من أنه ليس فى الغنم شيء حتى تبلغ أربعين فإن بلغت أربعين ففيهما شاة مثل ذلك فى الباطن الناطق فى وقته و الأساس فى حده يقيم كل واحد منهما عند كمال أمره أربعين رجلا لما يحتاج إليه من أمر الدعوة، فيستخلصهم فإذا كملوا له أقام واحدا منهم لما يحتاج إليه من ذلك يختاره من جملتهم فإذا بلغوا مائة و عشرين اختار كذلك منهم اثنين، فأقامهما فإذا بلغوا ثلاثمائة اختار كذلك منهم ثلاثة ثم إذا كثروا اختار من كل مائة منهم واحدا فأطلقه لما يصلح له من أمر الدعوة و كذلك يفعل من دونهم من أسبابهم فيما استرعوهم من الأئمة و فيما أطلقوه لهم من الأعمال.
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن الأئمة صلوات اللّه عليهم أنه إذا كان فى الإبل أو البقر أو الغنم نصاب يعنى ما يجب فيه الصدقة فيما استفيد