تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٣
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم ذكر صدقة البقر قد ذكرنا فبما تقدم أن مثل البقر مثل الأسس من النطقاء و الحجج من الأئمة و بينا ذلك و شرحناه و جئنا بالشواهد فيه و الدلائل عليه لأن الأسس و الحجج يبقرون عن العلم فيستخرجونه ممن فوقهم و من ذلك قول على صلوات اللّه عليه لرجل تكلم فى شيء من العلم لم يأذن له فيه لقد بقرت عن العلم قبل أوانه، و منه قيل لمحمد بن على بن الحسين عليه السلام، الباقر لأنه استخرج ظاهر علم الأئمة فأظهره بعد أن كان مستورا للتقية من أعداء اللّه المتغلبين.
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات عليه عن آبائه الصادقين عليهم السلام أن ليس فى البقر شيء حتى تكون ثلاثين سائمة ففيها تبيع أو تبيعة ثم ليس فيما زاد على ذلك منها شيء حتى تبلغ أربعين فيكون فيها مسن أو مسنة و ليس يؤخذ من أسنانها فى الصدقة غيرها بين السنتين و ليس فيها بعد الأربعين شيء حتى يبلغ ستين ففيها تبيعان إلى سبعين ففيها تبيع و مسن إلى ثمانين ففيها مسنتان إلى تسعين ففيها ثلاث تبائع إلى مائة ففيها مسن و تبيعان ثم كذلك فى كل ثلاثين تبيع و فى كل أربعين مسن فهذه السنة فى صدقة البقر و الواجب فيها فى ظاهر الحكم.
و تأويل ذلك فى الباطن أن الأساس مع الناطق و الحجة مع الإمام يرقى كل واحد منهما درجة بعد درجة على ما بيناه فيما تقدم فإذا كان فى حد اللواحق و ذلك حد الثلاثين و من قول اللّه عز و جل: «وَ وٰاعَدْنٰا مُوسىٰ ثَلٰاثِينَ لَيْلَةً» [١] كان له أن يقيم تابعا له يفيده به مما صار إليه فى حده من العلم ما يكاسر به و يفيد منه من دونه و ذلك مثل إخراج التبيع من البقر فى الصدقة من الثلاثين و التبيع هو الّذي قد استوى قرناه فإذا صار إلى حد الأساسية أقامه مقام من يكون له حجة متى صار إماما و ذلك حين يبلغ إلى كمال درجة الأساسية و ذلك حد الأربعين، و منه قول اللّه عز و جل: «فَتَمَّ مِيقٰاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» [٢] و قوله: «حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً» و ذلك تأويل إخراج المسنة من البقر من أربعين فى الصدقة و ليس فى الّذي يخرج من صدقات البقر غير هاتين السنتين التبيع و المسن و ليس فيما فوق الأربعين شيء حتى يبلغ ستين ففيها تبيعان إلى سبعين ففيها مسن و تبيع إلى ثمانين ففيها
[١] سورة الأعراف.
[٢] سورة الأعراف.