تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٩٢
و يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه: إن الإبل إذا بلغت إلى ستين فزادت واحدة ففيها جذعة و هى من الإبل التى أكملت أربع سنين و دخلت فى الخامسة و ذلك فرض الصدقة فى الإبل فى الظاهر فى مثل هذا العدد و مثله فى التأويل مثل الأساسية و ذلك آخر حد بقيمه الناطق و ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم لعلى عليه السلام فى آخر عمره لما أقامه أساسا و أشهد له بالولاية «من كنت مولاه فعلى مولاه» و هذا السن أكبر سن يؤخذ فى صدقة الإبل لأنها إذا زادت على خمس و سبعين ففيها بنتا لبون، فإن زادت على التسعين ففيها حقتان فإن زادت على مائة و عشرين ففى كل أربعين ابنة لبون و فى كل خمسين حقة، و لا يؤخذ فى صدقة الإبل غير هذه الأسنان من الإبل التى ذكرناها و للإبل من وقت نتاجها إلى أن تبلغ سن بنت مخاض أسنان كثيرة تسمى بها صغارها لا يؤخذ منها شيء فى صدقة الإبل، و مثل ذلك فى التأويل على ما قدمنا ذكره أنه لا يقام لأسباب النطقاء التى ذكرناها من كان فى مثل تلك الأسنان من الرجال إلى أن يصير إلى حال من يحتمل ما يقام له، و بعد هذه الأسنان التى ذكرناها أنها تؤخذ فى صدقة الإبل أسنان للإبل إذا جاوزت الخمس سنين مذكورة أيضا لكل سنة تمضى لها اسم إلى أن تبذل لأنه يسمى فى السنة السادسة ثنى، و ذلك أيضا إذا ألقى ثنيته و فى السابعة رباع و ذلك إذا ألقى رباعية و فى الثامنة سديس و ذلك إذا ألقى السن التى بعد الرباعية و فى التاسعة بازل و ذلك إذا فطرنا به و فى العاشرة مخلف ثم يقال له بعد ذلك بازل عام و بازل عامين، و مخلف عام و مخلف عامين، إلى ما زاد و ليس له بعد العشر السنين اسم غير ذلك فهذه الأسنان أيضا ليست تؤخذ فى الصدقة فى الظاهر، و مثل ذلك فى الباطن أنها أمثال النطقاء لما صارت إلى حد الكمال و ما دونها مما ذكرنا أنه يؤخذ فى الصدقة أمثال من يؤهل لمقامات النطقاء على ما شرحناه، و معنى أخذها فى زكاة الإبل كما ذكرنا تأويله فى الباطن دفع النطقاء ما يجب عليهم دفعه مما أوتوه من العلم الّذي ذلك مثل الزكاة إلى من ذكرنا أنهم أمثال هذه الإبل الّذي يجرى فيه الزكاة ليزكوهم بذلك و يطهروهم و يؤهلوهم لمقاماتهم من بعدهم و يكون أمثالهم إذا جاوزوا ذلك أمثال النطقاء إذا صاروا أئمة فى مقاماتهم من بعدهم و قد شرحنا ذلك و بيناه فيما تقدم.