تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٨٠
المجلس السادس من الجزء الثامن: [ذكر زكاة الإبل]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه موقت الأوقات و مقدر الأقوات و زارع النبات و مميت الأحياء و باعث الأموات، و صلى اللّه على محمد رسوله إلى كافة البشر و على الأئمة من ذريته السادة الغرر.
ثم إن الّذي يتلو ما قد تقدم ذكره و سمعتموه مما هو تأويل ما أثبت لكم فى دعائم الإسلام من ظاهر علم الفتيا فى الحلال و الحرام ما جاء من ذكر الزكاة قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أن الزكاة مضمونة حتى يضعها من وجبت عليه موضعها فهذا فى الظاهر، كذلك أن من وجبت عليه زكاة فى ماله فهو ضامن لها حتى يدفعها إلى من أقامه ولى زمانه لقبضها منه فإن أخرجها من جملة ماله و عزالها ليدفعها أو تركها فى جملة ماله و لم يعزلها، فضاعت أو ذهب ماله الّذي كانت فى جملته فعليه إخراجها من غيره إذا وجد ذلك و إلا فهى دين عليه إلى أن يجد، و تأويل ذلك فى الباطن أن من يجب عليه إفادة من يستفيد منه ما يفيده من العلم فذلك واجب عليه أن يفيد من وجب عليه له إفادته و لا يزيل عنه الواجب فى ذلك إلا أن يفيد ما وجب عليه أن يفيده من يستفيد ذلك منه فإن منعه ذلك و هو يجد السبيل إليه إلى أن يموت أو يزول عن رتبته تلك كانت تباعة ذلك و إثمه عليه يؤخذ بذلك فى الآخرة كما يؤخذ مما عليه من التبعات، و إن أفاد ذلك غير من أمر بإفادته إياه كان فى ذلك متعديا آثما و لم يجز ذلك عنه كما يكون كذلك من دفع زكاة ماله فى الظاهر إلى غير إمام زمانه، و من أقامه الإمام لقبضها آثما متعديا و لا يجزى ذلك عنه و يبين ذلك أن من كان عليه دين لرجل لم يجز له و لا يجزيه دفعه إلى غيره و لا يبريه منه إلا دفعه إليه أو إلى وكيله على قبض ذلك منه أو إلى وارثه من بعده، كذلك من وجبت عليه زكاة فى الظاهر لم يجز له دفعها إلا إلى من أمر بدفعها إليه و هو ولى الزمان أو من أقامه لقبض ذلك و وكله عليه أو إلى الإمام الّذي يصير له الأمر من بعده و كذلك يجرى ذلك فى الباطن على ما ذكرناه أن من وجب عليه أن يفيد من دونه فلم يفعل ذلك حتى هلك المستفيد فقد قصر عما كان يجب له، و عليه أن يفيد من ذلك من يجب له أن يفيده إياه من بعده