تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧٥
المجلس الخامس من الجزء الثامن: [ذكر زكاة المواشى]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي ابتدع الخلق بلا نظير و لا مشير، و لا مثال احتذى عليه و لا رؤية و لا تفكير، و قدر أمور ما ابتدع، و خلق أحسن التقدير، و صلى اللّه على محمد المبعوث فى أعقاب المرسلين، و على على وصيه و على الأئمة من ذريته الطاهرين. و إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال فى العنبر و اللؤلؤ، يخرج من البحر، الخمس و كذلك الركاز و المعدن و الكنز القديم فى كل شيء من ذلك الخمس قال و إن كان الكنز من ماله محدثا و ادعاه من وجد فى داره فهو له؛ و عنه صلوات اللّه عليه أنه سئل عن معادن الذهب و الفضة و الحديد و الرصاص و الصفر فقال: «فى كل شيء من ذلك الخمس» و كذلك فى المغنم الخمس؛ و الخمس فى ذلك كله يقبضه الإمام و تأويل ذلك فى الباطن أن الّذي يكون من اللؤلؤ و العنبر فإنما يخرج من غوامض البحور و اللؤلؤ حلية تلبس و تزين بها، و العنبر طيب يتطيب به؛ فمثل ذلك مثل دفائن علم الظاهر الخفية المحتاجة إلى التأويل و كذلك ما يستخرج من المعادن من هذه الأشياء و قد تقدم من القول بأن مثلها فى الباطن مثل العلم فما كان من ذلك فى المعادن غير موجود العيان، و إنما يستخرج بالحيلة و العمل و السبك بالنار و يكون قبل ذلك مخفيّا فى تربة ذلك المعدن و فى غيوب الأرض يحفر عليه و يبحث عنه؛ فمثله مثل الخفى من العلم الّذي لا يستخرج إلا بالبحث و الطلب من جهة الظاهر و يكون باطنا فيه، كما يكون ذلك من الذهب و الفضة فى بطون الأرض ترابا لا يعلم ما فيه من الذهب و الفضة إلا أهله الذين يبحثون عنه و يسبكونه و يسيلونه حتى يستخرجوا ذلك منه، و مثل ما يستخرج من كنوز الأولين من ذلك مثل ما يستخرج من الأوائل المتقدمين من العلم و الحكمة من الباطن و مثل الخمس من المغنم الّذي يؤخذ من أموال المشركين مثل ما يستخرج من علوم شرائعهم التى فى أيديهم و هم لا يعلمون ما فيها من باطن الحكمة و يعلم ذلك أولياء اللّه أسبابهم مما علموهم و أفادوهم، و كان فى كل ذلك الخمس للإمام، و الإمام يقسمه على من سماهم