تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٧
الجزء السابع من كتاب تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن علم الدين من كتاب تأويل دعائم الإسلام،
المجلس الأول من الجزء السابع: [ذكر الجنائز]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه العالم بما كان و ما يكون، و بما لم يكن إذا كان كيف يكون، و ما تسقط- كما قال اللّه عز و جل- مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا وَ لٰا حَبَّةٍ فِي ظُلُمٰاتِ الْأَرْضِ وَ لٰا رَطْبٍ وَ لٰا يٰابِسٍ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ. و صلى اللّه على محمد خاتم النبيين و على وصيه الصادق الأمين و على الأئمة من ذريته الطاهرين.
ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من القول فى تأويل الصلاة و ما جاء من حدودها على التمام من كتاب دعائم الإسلام ما جاء نسقا فيه على ذلك، ذكر الجنائز؛ فجملة القول فى ذلك و أصله الّذي تفرعت منه فروعه ما نحن ذاكروه قبل بيان الفروع التى تفرعت منه و مبيّنوه لتصح الفروع عليه إن شاء اللّه، فالجنائز جمع جنازة بفتح الجيم هاهنا، و الجنازة بفتح الجيم هو الميت نفسه، أخذ ذلك من أن الجنازة فى اللغة ما ثقل على القوم و اغتموا به فأخذ ذلك من هذا لأن الميت يثقل أمره على أهله و يغتمون به، و الجنازة بكسر الجيم هو سرير الميت الّذي يحمل عليه و العرب تسميه الشرجع، و الشرجع الّذي هو سرير الموتى لا يكون إلا لهم، فهذا تأويل الجنازة و جمعها جنائز بفتح الجيم و كسرها فى ظاهر اللغة و قد يكون الجنازة الّذي هو الميت يسمى باسم السرير الّذي يحمل عليه و السرير باسمه، كما تسمى العرب الشيء باسم الشيء إذا صحبه و لاءمه، كما سمو المزادة راوية باسم الجمل الّذي يحملها؛ و هذا هو كله كناية عن الميت و الميت ضد الحى، و كذلك الموت ضد الحياة، إلا أن الميت على حالين و كذلك الموت فالإنسان و جميع الحيوان قبل الخلق فى حد الموت و هم أموات و عدم لا يذكرون و لا يقع عليهم أسماء و لا يعرفون كما قال اللّه أصدق القائلين: (هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) و قال: (وَ كُنْتُمْ أَمْوٰاتاً فَأَحْيٰاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) و قال: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيٰاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا).