تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٦٠
و يتلو ذلك قوله جل ذكره: «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰاةِ فٰاعِلُونَ»، تأويله فى الباطن أنه قد نجا من المحذور و المخوف من كان فى دعوة الحق خاشعا أى خائفا من اللّه و من أوليائه، مطيعا له و لهم مقبلا عليه و عليهم معرضا عن اللغو فيها فيما يقوله أى لا يقول فيها إلا الحق و قد فعل فيها ما طهره من ذنوبه و أصلحه و دفعه عند أوليائه.
و يتلوه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «إذا أراد اللّه بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة فيمسح صدره فتسخو نفسه بالزكاة». تأويله ما قد تقدم القول به من أن الملائكة فى الظاهر هم الوسائط بين اللّه عز و جل و بين أنبيائه و رسله إليهم و أهل سماواته و منه قوله: اللّٰهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلٰائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النّٰاسِ. و الملائكة [١] فى لغة العرب الرسالة، و هم فى الباطن أولياء اللّه و أسبابهم فيما بينهم و بين العباد الذين ملكوا أمرهم، و إن باطن الجنة دعوة الحق التى بها يوصل إلى الجنة فى الآخرة، و خزانها القائمون بها فمن أراد اللّه به خيرا بعث إليه منهم من يهدى قلبه إلى حجة إمام زمانه فيتولاه و يعمل بما يوجب طهارته و تزكيته و المزيد من فضل اللّه جل و عز عنده، و تسخو بذلك نفسه أى تسمح بقبوله و تجيب إليه، فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون من بيان أولياء اللّه عليهم السلام و تنافسوا فيما يزلفكم عند ولى أمركم و ما يقربكم من رضى ربكم و يطهركم و يزكيكم، فتح اللّه لكم فى ذلك و أعانكم عليه و وفقكم للعمل به بفضل رحمته، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة الأبرار من عترته و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الثانى من الجزء الثامن: [ذكر علامات العابد]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المتعالى عن إدراك الأبصار و حدس القلوب، المتعالى عن الأشباه و الأمثال و الضروب، و صلى اللّه على النبي محمد سيد البشر و على الأئمة من ذريته خير من مضى و من عز.
و إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من كتاب دعائم الإسلام قول أمير المؤمنين
[١] الملائكة (فى ع).