تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٩
يكون له مثل ذلك فى باطن أمره إذا نقل إلى الدرجة الموجبة لذلك التى يجتمع صلى اللّه عليه و آله و وليه معه ليست كنقلة سائر الناس، فباطن نقلته تنقله فى الملكوت الأعلى و لذلك وليه جبرئيل عليه السلام يغسله، و شاركه فى ذلك عليّ وليه معه؛ إذ قد قام من بعده مقامه للأمة، و لم يحمل على سرير الموتى و لا نقل عن مكانه إذ ذلك كما ذكرنا حد من حدود الدعوة لمن دونه و الأنبياء قد ارتفعوا صلوات اللّه عليهم عن مثل ذلك تلك الحدود، و لذلك قال على صلوات اللّه عليه إنه لم يقبض نبى إلا دفن فى البقعة التى مات فيها، و لم يصل عليه كما يصلى على الموتى و إنما وقف من صلى عليه متقربا إلى اللّه عز و جل به و ذلك قول اللّه جل ذكره و صلوات الرسول ألا إنها قربة لهم و لذلك قال على صلوات اللّه عليه إن رسول اللّه (صلعم) كان إماما حيّا و ميتا و إنما ولى أمر رسول اللّه (صلعم) فيما نقل إليه أهل الملأ الأعلى من الملائكة المقربين الذين يلون مثل ذلك من النبيين.
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على صلوات اللّه عليه أنه قال: لا بأس بالصلاة على الجنائز حين تغرب الشمس و حين تطلع، و فى كل حين إنما هو استغفار فهذا هو كذلك يكون فى ظاهر الصلاة على الجنازة، و تأويله فى الباطن أنه لا بأس بنقل المنقول فى درجات دعوة الحق فى حين ظهور الإمام الّذي مثله مثل الشمس و فى حين استتاره ينقله فى ذلك من أقيم للقيام بالدعوة على ما يجب فيها.
و يتلو ذلك ما جاء عن على صلوات اللّه عليه أنه دعى إلى الصلاة على جنازة، فقال إنا لفاعلون و إنما ينفع عليه عمله فهذا هو كذلك فى الظاهر أن الميت إنما ينتفع بعمله و إن صلى عليه و كان فى الصلاة عليه ما يدركه من بركة دعاء من صلى عليه فيها فإنما يكون ذلك زيادة له فى فضل ما قدمه من صالح عمله و ذلك كذلك فى الباطن أن المنقول فى حدود دعوة إنما ينتفع فى ذلك بصالح عمله الّذي قدمه و أوجب ظاهره الّذي ظاهر به لناقله نقلته تلك و الّذي بينه و بين اللّه جل و عز من سريرته هو الّذي ينتفع به.
و يتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال إذ صلى على المؤمن أربعون رجلا من المؤمنين فاجتهدوا له فى الدعاء له استجيب لهم فهذا يكون للمؤمن المخلص فى ظاهر أمره زيادة فى فضله مع ما تقدم له من صالح عمله كما ذكرنا، و كذلك