تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٨
لنبيه محمد صلى اللّه عليه و آله: و صل عليهم إن صلاتك سكن لهم؛ و الصلاة على الميت دعاء و ليس فيها ركوع و لا سجود، مثل ذلك أن الركوع و السجود اللذين مثلهما كما ذكرنا فيما تقدم مثل طاعة الإمام و الحجة و قد تقدم القول فيمن نقل إلى هذه الدرجة و صار من ذلك إلى حيث أوجب له ما صار منه إليه مما أرفاه إلى هذه الدرجة فاستغنى فيها عن أن يؤمر بما قد فعله و انتهى منه إلى الواجب فيه و إنما يعامل فى هذا الحد بما ينتفع به و يسكن إليه و يستفيده كما يكون القول فى ظاهر الصلاة على الميت، إنما هو توحيد اللّه عز و جل و الثناء بما هو أهله و الصلاة على رسوله و الأئمة من أهل بيته و الدعاء للميت و الاستغفار له و للمؤمنين، هذا تأويل الصلاة على الجنائز فى حال النقلة المحمودة المتقدم ذكرها و فى الأخرى أن مثل الصلاة على الجنازة مثل الدعوة الظاهرة لا يذكر فيها إمام و لا حجة، و إنما هى الدعوة إلى ظاهر الشريعة بالشهادتين، و إلى ذلك يدعى من كفر بعد إيمانه أو لا حتى يقربه، فلذلك لم يكن فيها ركوع و لا سجود اللذان مثلهما كما ذكرنا مثل طاعة الإمام و الحجة، و يكون الميت هاهنا مثله مثل الكافر بحسب ما بينا فيما تقدم، فهذه جملة من القول فى الصلاة على الجنائز.
و يتلو ذلك مما هو فى كتاب دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه ذكر وفاة رسول اللّه (صلعم) و غسل على صلوات اللّه عليه له، و تكفينه، إياه و أن العباس أتاه لما فرغ من ذلك فقال يا على إن الناس قد اجتمعوا ليصلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله رأوا أن يدفن فى البقيع و أن يؤمهم فى الصلاة عليه رجل منهم، فما ذا ترى فى ذلك و ما ذا تقول فيه؟ فخرج على عليه السلام على الناس و قد اجتمعوا لذلك فقال: أيها الناس إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كان إماما حيّا و ميتا، و أنه لم يقبض نبى إلا دفن فى البقعة التى مات فيها، قالوا اصنع ما رأيت؛ فقام على صلوات اللّه عليه على باب البيت فصلى على رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و قدم الناس عشرة عشرة يصلون عليه و ينصرفون، و إنما فعل على صلوات اللّه عليه من ذلك ما أمره به رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و عهده إليه فيه و لعلم الناس بذلك سلموه إليه و هكذا كانت إليه و لعلم الناس بذلك سلموه إليه و هكذا كانت الصلاة الظاهرة على رسول اللّه (صلعم) فى ظاهر أمره و نقله الرسول