تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣١٦
عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» و ذلك مما ليس لأحد غير الرسول و من يقوم بعده من الأئمة فيما كان مثله شيء فهذا هو الحكم فى الظاهر فيما ذكرناه، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل المال فى الظاهر مثل العلم فى الباطن، فما أعطاه اللّه عز و جل رسوله (صلع) و أئمة دينه عليهم السلام من العلم الّذي آثرهم به و أفردهم بفضله و أمر الرسول (صلع) باختصاصهم من ذلك أعنى الأئمة صلوات اللّه عليهم بقدر ما أوجبه لهم و أفرد الرسول (صلع) بما هو أهله من ذلك، فالرسول أعظم الناس علما ثم الوصى بعده ثم الأئمة من ولده، و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال فى قول اللّه عز و جل: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفٰالِ قُلِ الْأَنْفٰالُ لِلّٰهِ وَ الرَّسُولِ» قال هى كل قرية أو أرض لم يوجف عليها المسلمون و لم يقاتلوا أهلها فهى للرسول، و كذلك يكون ذلك لكل إمام يضعه حيث أحب، فهذا مما تقدم ذكره و مثل القرية كما تقدم القول فى التأويل مثل الدعوة إلى حق كانت أو إلى باطل و مثل الأرض كما ذكرنا مثل الحجة، و هو ولى أمر صاحب الدعوة من كان من محق أو مبطل فما صار إلى ولى الأمر من ذلك فهو له، و يتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد (صلع) أنه سئل عن الأرض تفتح عنوة قال توقف ردا للمسلمين لمن فى ذلك الوقت، و لمن يأتى من بعدهم أن رأى ذلك الإمام و إن رأى قسمتها قسمها فالأرض و ما فيها للّه و لرسوله و للإمام بعد الرسول الّذي يقوم مقامه، ثم التفت إلى من بحضرته من أصحابه فقال لهم: احمدوا اللّه فإنكم تأكلون الحلال و تلبسون الحلال و تطئون الحلال لأنكم على المعرفة بحقنا و الولاية لنا أخذتم شيئا طبنا لكم به نفسا و من خالفنا و دفع حقنا يأكل الحرام و يلبس الحرام و يطأ الحرام يعنى (صلع) ما أكلوه و شربوه و وطئوه من الحلال و بما يجب من ملك اليمين و النكاح و الشرى بما يوجبه من ذلك الحق الّذي أمروا به و أهل الباطل و إن صار إليهم ذلك من وجهه عندهم فإنما صار و درج إليهم من أئمة الجور الذين ليس لهم أن يحكموا أو لا يحلوا و لا يحرموا و قد تقدم ذكر تأويل الأرض و افتتاحها.
[ذكر قتال أهل البغى]
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم من قسمة الغنائم مثل ما تقدم ذكره و ذكرنا تأويله؛ و يتلوه ذكر قتال أهل البغى: أهل البغى فى الظاهر من فارق إمام زمانه و خرج عن حكمه و ناصبه الحرب أو من أقامه من أهل العدل، فقتال أهل البغى واجب كوجوب قتال المشركين لقول اللّه أصدق القائلين: «فَإِنْ