تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣١٣
المجلس العاشر من الجزء الثانى عشر: [ذكر الحكم فى الغنيمة]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه على ما أعطى من فضله، و أوسع من عطائه، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من خلفائه، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل الجهاد ذكر الحكم فى الغنيمة قبل قسم الغنائم فى المتعارف عند الناس فى ظاهر الأمر ما أصيب من أموال العدو إذا ظهر عليهم الغنيمة فى الباطن كلما أفيد و اكتسب، و الغنيمة فى اللغة الفوز بالشيء، و منه قول رسول اللّه (صلع) فى الرهن له غنمه و عليه غرمه، يعنى للراهن لأن الرهن مال من ماله، و إنما هو فى يدى المرتهن وثيقة بحقه كالوديعة، و ما كان مما يفاد منه و يكتسب و ذلك الغنم الّذي ذكره رسول اللّه (صلع) فهو لمالك الرهن و إن هلك فهو من ماله و عليه غرم ما هو فيه رهن؛ فكل فائدة يستفيدها البشر فهى غنيمة، و الخمس فيها لأولياء اللّه فهذا جماع القول فى الغنيمة، و تأويل ما ذكر فى الغنيمة قبل القسم أى قبل إخراج الخمس منها، و مقاسمة ما يجب لأولياء اللّه فيها، و يتلو ذلك من كتاب الدعائم القول فى لبس الثياب و علف الدواب و ركوبها و غير ذلك مما هو منها و الأكل من طعامها قبل القسمة، و ما جاء عن الأئمة صلوات اللّه عليهم من الرخصة فى ذلك و النهى عن الغلول و هو اقتطاعها، فهذا فى الظاهر كذلك يجب و تأويله فى الباطن أن من أفاد فائدة فأكل منها و لبس و ركب و انتفع ثم أراد إخراج الخمس فليس عليه أن يخرج ذلك من ثيابه و دوابه و لا يغرم ما أكل و شرب منها، و ذلك موسع فيه و يخرج الخمس مما نص منها بعد ذلك فى يديه و الّذي هو أسلم و أعلى و أفضل ألا يرزأ [١] شيئا منها و لا ينتفع به حتى يخرج الواجب منها، و كذلك الفضل فى الظاهر ألا ينتفع من غنم غنيمة منها بشيء حتى يقسم و يصير له منها حق و إن كان الانتفاع بها قبل ذلك واسعا و ليس لأهلها أن يلبسوا منها ثوبا حتى يبلى أو يركبوا دابة منها حتى تعطب، و ذلك مما نهى منه رسول اللّه (صلع) و يتلوه ما جاء من نهى رسول اللّه (صلع) عن أن يبيع الرجل حصته من المغنم قبل
[١] يزاد شيء (فى ع).