تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣١٠
و تأويله فى الباطن أن بعض المخالفين إذا مالوا إلى أهل الحق و قاموا بحجتهم على من لم يمل إليهم منهم سقط عنهم حكم مذهبهم إذ قد انتحلوا مذهب الحق و ناظروا عليه من خالفه، و ذلك كما ذكرنا مثل الجهاد فى الباطن، و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد بن على بن الحسين عليهم السلام أنه قال: الجزية عطاء المجاهدين و الصدقة لأهلها الذين سماهم اللّه فى كتابه ليست من الجزية فى شيء، ثم قال: ما أوسع العدل! إن الناس مستغنون إذا عدل عليهم، فهذا فى الظاهر كذلك يجب و مثله فى الباطن أن ترك المخالفين الحكم بمذهبهم إذا غلب عليهم و قهروا بحجة الدين الّذي ذكرنا أن مثل ذلك مثل إعطاء الجزية ثوابه لمن قام عليهم بالحجة حتى استسلموا لذلك و هم المجاهدون فى الباطن، كما تقدم القول بذلك من الجهاد باللسان، و قد ذكرنا تأويل الصدقة فى كتاب الزكاة، و يتلو ذلك ما جاء عن على (صلع) أنه قال: لا تقبل الجزية عن عربى و إن لم يسلموا جوهدوا فهذا هو الواجب فى ظاهر الحكم، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن أمثال العرب فى الباطن أمثال أهل دعوة الحق، فمن خرج منهم من بعد أن صار إليها لم يقبل منه ما يقبل من أهل الخلاف من ترك الحكم بمذهبهم على ما قدمنا ذكره من أن مثل ذلك مثل الجزية، و لكن يجاهدون ظاهرا إذا أمكن جهادهم، و باطنا بإقامة الحجة عليهم حتى يرجعوا إلى ما كانوا عليه و يتوبوا مما كان منهم فيه، و يتلو ذلك ما جاء فى المجوس و أنهم من أهل الكتاب، و أن الجزية تؤخذ منهم فهذا فى الظاهر كذلك يجب و تأويله فى الباطن أن مثل المجوس مثل أكثر المخالفين خلافا لأهل الحق و سبيلهم فيما يعاملون به سبيل أهل الخلاف على ما تقدم القول به.
و يتلو ذلك ما جاء عن على (صلع) فى مقدار الجزية التى تؤخذ من أهل الذمة، و أن ذلك على الدهاقين و أمثالهم من أهل السعة فى المال على كل رجل منهم ثمانية و أربعون درهما، و من أهل الطبقة الوسطى أربعة و عشرون درهما و من أهل الطبقة السفلى اثنا عشر درهما، و أنه ليس على العبيد و الأطفال و النساء جزية، و أن عليهم الخراج فى أرضهم، و من أسلم منهم وضعت عنه الجزية و لم يوضع عنه الخراج، لأن الخراج على الأرض و إن صارت إلى مسلم بقى الخراج عليها بحاله، فهذا فى الظاهر، كذلك الحكم فيه و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثال المال فى الظاهر مثل العلم فى الباطن، و أنه إذا ظهر أهل الحق على أهل الباطل فحالوا بينهم و بين