تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٣٠٥
إلى ما دعته إليه، فقد أسرته و قد تقدم ذكر الوجهين من البيان فى الجهاد، فهذه جملة القول فى الأسر، و الأسير فى الظاهر و الباطن، و يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن رسول اللّه (صلع) أنه أسر أسارى فقتل بعضهم و من على بعضهم و أخذ الفداء من بعضهم، و أن الإمام مخير فى ذلك يفعل فيه ما رأى أن فيه صلاحا للإسلام و المسلمين. فهذا هو الحكم فى الأسارى فى الظاهر، و تأويل ذلك فى الباطن أنه إذا ناظر من يجوز له المناظرة من المؤمنين أحدا من المخالفين فظهر عليه بالحجة و قطعه فذلك كما ذكرنا مثله مثل الأسر، فإن شاء من فعل ذلك به أن يدعه على ضلاله إذا لم يكن استجاب إلى الحق تركه، و ذلك مثل قتل الأسير على ما قدمنا فى التأويل أن الكفر و الضلال مثلهما مثل الموت، و إن شاء منّ عليه كما يمن فى الظاهر على الأسير من أسره فيطلقه، و ذلك مثل إفادته إذا كان الّذي أسر ممن يجوز له ذلك كما لا يطلق الأسير فى الظاهر من أسره دون أمر من له الأمر فى ذلك، و مثل الفداء مثل العوض المأخوذ من المستفيد، و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: يجب أن يطعم الأسير و يسقى و يرفق به، و إن أريد به القتل، فهذا فى الظاهر كذلك يجب ألا ينبغى أن يترك الأسير لا يطعم و لا يشرب حتى يموت جوعا و عطشا إلا أن يمتنع هو من ذلك بعد أن يعرض عليه فلا يأكل و لا يشرب حتى يموت، فإذا فعل ذلك كان هو الّذي قتل نفسه، و تأويل ذلك أن من كان من المؤمنين قد ناظر مخالفا و هو ممن تجوز له المناظرة فقطعه، و وقف المخالف المنقطع عن أن يسأله ما فيه حياته و نجاته لم ينبغ له أن يدعه على ذلك بل يعرض عليه ذلك عرضا من غير بيان، فإن امتنع من قبول الفائدة كان مثله مثل الأسير يعرض عليه الطعام و الشراب فيأباهما حتى يهلك، فيكون هو الّذي أهلك نفسه، و يتلو ذلك ذكر الأمان؛ و الأمان فى الظاهر أن يؤمن أحد المسلمين أحدا من أهل الخرب أو جماعة؛ فإذا فعل ذلك لم يجز لأحد من المسلمين أن ينال من أمنه ذلك المسلم من كان من المسلمين بمكروه، حتى يعرض عليه الإسلام، فإن قبل و إلا رده إلى مأمنه و كان أمره من هو منهم، و قد جاء ذلك عن رسول اللّه (صلع) فيما ذكر فى هذا الباب من كتاب دعائم الإسلام أن المسلمين يسعى بذمتهم أدناهم فإذا أمن أحد من المسلمين أحدا من المشركين لم تخفر ذمته و يعرض على الذين أمنهم أن يسلموا