تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٩٤
لو افترض ذلك عليه معصية، فأما من دون الرسول و الأئمة فلا يجوز طاعتهم فيما يعلم العباد أنه معصية اللّه سبحانه مما أبانه جل و عز فى كتابه كقوله فى الوالدين، «وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا» [١] و ما أبانه الرسول (ص) و الأئمة من ذريته صلوات اللّه عليهم و رحمته، و من أمروه فدعا من أمر عليهم أو غيرهم إلى معصية اللّه و إلى معصية أوليائه لم تجز لمن دعى إلى ذلك إجابته، و عليهم أن يرفعوا ذلك إلى إمام زمانهم و ما أشكل عليهم و لم يعلموا حقيقته مما يدعون إليه، فما جاءهم من أمر إمام زمانهم فى ذلك و فى غيره امتثلوه، فهذه جملة القول فى واجب الطاعة فى المعروف، و تأويل ذلك و بيانه، و يتلو ذلك وصايا و مواعظ الأمراء الجيوش لمن أمروا عليهم فى الرفق بهم و الإحسان إليهم و ترك الكبر و استعمال التواضع و العدل على من ولوا عليه و الإنصاف من أنفسهم فيما يجب عليهم و معرفة حق أهل الورع و العناء و الدين ممن ولوا عليه، و غير ذلك من الوصايا فى أمور الدين و أمور الدنيا، فأمراء الجيوش فى الظاهر الذين يؤمرهم الأئمة و من أقاموه لمثل ذلك على جيوشهم فينبغى لمن ولاهم ذلك أن يتقدم إليهم فى الوصايا بأنفسهم و بمن معهم، فقد روى الخاص و العام عن رسول اللّه (ص) و ذلك مذكور فى كتاب دعائم الإسلام: أنه كان إذا بعث جيشا أو سرية أوصى صاحبهم بتقوى اللّه فى خاصة نفسه و بمن معه من المسلمين خيرا، و قال: اغزوا بسم اللّه و فى سبيل اللّه و على ملة رسول اللّه، قاتلوا من كفر باللّه و لا تغلوا و لا تغدروا و لا تقاتلوا القوم حتى تحتجوا عليهم، و إذا لقيتم عدوكم من المشركين فادعوهم إلى شهادة ألا إله إلا اللّه و أنى محمد رسول اللّه، و الإقرار بما جئت به من عند اللّه، فإن أجابوكم فإخوانكم فى الدين، ثم ادعوهم إلى النقلة من دارهم إلى دار المهاجرين فإن فعلوا و إلا فأخبروهم أنهم كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم اللّه الّذي يجرى على المسلمين. و ليس لهم من الفيء و لا من الغنيمة نصيب، و إن أبوا من الإسلام فادعوا إلى إعطاء الجزية عن يد و هم صاغرون، فإن أجابوا إلى ذلك فاقبلوا منهم و كفوا عنهم، و إن أبوا فاستعينوا باللّه عليهم و قاتلوهم و لا تقتلوا وليدا، و لا شيخا كبيرا، و لا امرأة يعنى إذا لم يقاتلوكم، و لا تمثلوا و لا تغلوا و لا تغدروا، فهذا مما تقدم ذكره من الوصايا
[١] سورة اللّقمان: ٥١