تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٨٤
ذكرناه يقرب قربانا بين يديه لما يرجوه من نجاح مطلبه فيه و يتلو ذلك ما جاء عن على صلوات اللّه عليه أنه أراد سفرا فلما استوى على دابته قال: «سُبْحٰانَ [١] الَّذِي سَخَّرَ لَنٰا هٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَ إِنّٰا إِلىٰ رَبِّنٰا لَمُنْقَلِبُونَ» ثم قرأ فاتحة الكتاب ثلاث مرات ثم قال: اللّه أكبر ثلاث مرات ثم قال سبحانك اللهم إنى ظلمت نفسى فاغفر لى إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك فقيل له يا أمير المؤمنين من أى شيء ضحكت فقال رأيت رسول اللّه (ص) قال مثل ما قلت ثم ضحك، فقلت يا رسول اللّه من أى شيء ضحكت؟ فقال إن اللّه يعجب بعبده إذا قال اغفر لى ذنوبى يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيره فهذا قول يستحب أن يقال عند ركوب الدواب فى الظاهر، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن أمثال الدواب التى تحمل الناس أمثال أسباب أولياء اللّه الذين يحملون هم فى دعوة الحق على واجب أحكامها فهذا القول عند ركوب الدواب فى الظاهر، و مثله فى التأويل ما ينبغى لمن حمل على واجب دعوة الحق من حمد اللّه و شكره عز و جل و شكر أوليائه و شكر الحاملين له من أسبابهم على ذلك و الاعتراف بما سلف من الذنوب و سؤال الغفران، و يتلو ذلك ما جاء عن على (ص) أنه قال: من سنة السفر إذا خرج القوم، و كانوا رفقاء أن يخرجوا نفقاتهم جميعا فيجمعوها و ينفقوا منها معا فإن ذلك أطيب لأنفسهم و أحسن لذات بينهم فهذا مما يستحب للرفقاء فى السفر الظاهر، و تأويل ذلك فى الباطن ما يستحب لهم من إخراجهم كذلك نفقاتهم أعنى قرباتهم إلى أولياء اللّه عن علم من بعضهم لبعض و لا يخفى كل واحد منهم ذلك عن أصحابه فإنهم إذا أظهروا ذلك تنافسوا فى الخير، و إذا كتم ذلك بعضهم على بعض قل نشاطهم فيه، و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد أنه قال:
المروة مروتان مروة الحضر و مروة السفر.
فأما مروة الحضر فتلاوة القرآن و حضور المساجد و صحبة أهل الخير و النظر فى الفقه.
و أما مروة السفر فبذل الزاد و ترك الخلاف على الأصحاب و الرواية عنهم إذا انصرفوا فهذا مما يستحب فى ظاهر الحضر و السفر أن يتخلق به و تأويل ذلك فى الباطن
[١] سبحانك الّذي (ى) سورة الزخرف: ١٣