تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٨
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «إذا مات الميت فى أول النهار فلا يقيلن إلا فى قبره و إذا مات فى أخر النهار فلا يبيتن إلا فى قبره»؛ فهذا فى ظاهر الموت الظاهر هو المأمور به و قد قيل: إن كرامة الميت دفنه، فالسرعة بدفن الميت فى الظاهر مما يستحب لأنه إذا ترك حال و تغير، و تأويل ذلك فى الباطن السرعة بالمنقول إلى الحد الّذي هو باطن الدفن إذا صار إلى الحد الّذي دونه لئلا يدخل عليه ما يحيله و يغيره.
و يتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: من مات و هو جنب أجزى عنه غسل واحد، و كذلك الحائض فهذا فى الظاهر كذلك إذا مات الميت و هو جنب أو المرأة و هى حائض غسلا كما يغسل الميت على طهارة و ليس عليهما غسل غير ذلك للجنابة و الحيض، و تأويل ذلك ما تقدم بيانه من أن الجنابة و الحيض فى الباطن حدثان، فمن أحدث حدثا يجب عليه منه الطهارة بالعلم ثم نقل من حد إلى حد يوجب مفاتحته بالعلم أجزت تلك المفاتحة عنه للحدث و النقلة.
و يتلوه ما وصفه صلوات اللّه عليه من غسل الميت و أنه كالغسل من الجنابة بوضوء كما يتوضأ من أراد الغسل من الجنابة ثم يغسل و قد ذكرنا تأويل ذلك و بيانه فى الباطن عند ذكر الطهارة و أن مثل ذلك فى الباطن المفاتحة بالعلم و كذلك نفاتح من نقل من حد إلى حد كما يفاتح من وجبت مفاتحته لحدث كان منه.
و يتلو ذلك قوله عليه السلام: و يقلب لجنبيه يعنى الميت إذا غسله و لا يجلسه فإنه إن فعل ذلك به اندق ظهره، و كذلك يجب ذلك فى ظاهر غسل الميت فى قول الأئمة عليهم السلام و العامة يجلسونه، و تأويل الجلوس فى الباطن التخلف عن العمل، كما يكون الجالس فى الظاهر متخلفا عن السعى و المشى و التصرف فى الأعمال فإذا عاملى المعامل فى الدين من يعامله فيه فى أى حد عامله فيه من حدوده لم يرخص له فى القعود عن شيء من العمل المفترض فى الظاهر عليه بل يؤكد ذلك عنده و يقويه و يأخذ عليه فى إقامته و السعى فيه، و معنى قوله إنه إذا أجلسه اندق ظهره يقول إذا خلفه عن العمل أبطل الظاهر، و الظهر كما ذكرنا مثله مثل الظاهر و من اندق ظهره هلك، كذلك من أبطل ظاهره و تركه هلك هلاك الدين و هو الهلاك الأبدى، و قوله و لكن يقلبه لجنبيه و يغسل ظهره فهذا كذلك ينبغى فى ظاهر غسل