تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٧٥
أمر دينه، و من خرج يبتغى جهاد عدوه فى الملة غنم، و الغنيمة الفائدة و أفضل الفوائد فائدة الآخرة، و من قصد إمام زمانه استغنى غنى الدين الّذي لا يفتقر منه، و يتلو ذلك ما جاء عن على صلوات اللّه عليه أنه قال: للإيمان أربعة أركان، الصبر و اليقين و العدل و الجهاد، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل الإيمان مثل باطن الشريعة و هو فى ذاته الإقرار، و المعرفة أعنى الإقرار باللّه جل و عز و بالرسول (ص) و معرفة إمام الزمان، فأركان ذلك و هى أسسه و دعائمه الصبر على طاعة اللّه و طاعة أوليائه و الصبر عن المعاصى و اليقين و هو إخلاص اعتقاد ذلك و معرفته و العدل فى الأحكام و فى المحبوب و المكروه و الجهاد ظاهرا و باطنا على ما بيناه منه. و يتلو ذلك ما جاء عن على صلوات اللّه عليه أنه قال: جاهدوا فى سبيل اللّه بأيديكم فإن لم تقدروا فجاهدوا بألسنتكم، فإن لم تقدروا فجاهدوا بقلوبكم؛ فهذا مما قدمنا ذكره من باطن الجهاد بالقول و الاعتقاد، و يتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال: عليكم بالجهاد فى سبيل اللّه مع كل إمام عدل، فإن الجهاد فى سبيل اللّه باب من أبواب الجنة، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من حقيقة الجهاد ظاهرا و باطنا بالأيدى و الألسنة و القلوب و الأعمال الصالحة التى ذكرها اللّه عز و جل فى كتابه و وصف بها المجاهدين الذين اشترى منهم أموالهم و أنفسهم بالجنة، و قد مضى ذكر ذلك و بيانه، و يتلو ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «حملة القرآن عرفاء أهل الجنة، و المجاهدون فى سبيل اللّه قوادهم، و الرسل سادة أهل الجنة» تأويل ذلك ما تقدم القول به من أن باطن الجنة دعوة الحق التى بها فى الدنيا تنال جنة الخلد فى الآخرة، و هما الجنتان اللتان ذكرهما اللّه عز و جل فى كتابه بقوله لا شريك له: «وَ لِمَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ جَنَّتٰانِ» [١] و القرآن فى التأويل مثله مثل ولى الزمان، و حملته هم الحاملون لحكمته من أسبابه، و المجاهدون فى سبيل اللّه هاهنا فى التأويل هم الذابون عن دعوة الحق و هم حجج أولياء اللّه، و الرسل و الأنبياء و من يقوم مقامهم للأمم من بعدهم فهم سادة أهل دعوة الحق و الحجج قوادهم الذين يقودونهم إلى ولاة الأمر، و الدعاة عرفاؤهم الذين يعرفونهم أمر دينهم، و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه (ص) أنه قال: «أجود الناس من جاد بنفسه
[١] سورة الرحمن: ٤٦.