تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٦٨
[الجزء الثانى عشر]
المجلس الأول من الجزء الثانى عشر: [ذكر الجهاد]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المفضل المنعم العلى الأعظم و صلى اللّه على محمد رسوله و على الأئمة من آله، قد مر فيما قرئ عليكم أيها المؤمنون من علم باطن الدين مما هو ظاهره فى كتاب دعائم الإسلام تأويل الست الدعائم منه و هى الولاية و الطهارة و الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، و عرفتم ظاهر ذلك و باطنه من علم الشريعة حدّا حدّا و مسألة مسألة على نص ما أثبت لكم فى كتاب دعائم الإسلام ظاهرا باطنا، و الّذي يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ذكر الجهاد و هو الدعامة السابعة من دعائم الإسلام؛ و الجهاد قتال العدو، و يقال فى اللغة جاهدت العدو مجاهدة و جهادا و هو قتالك إياه إذا قاتلته و قاتلك، و بذل كل واحد منكما جهده فى أن يغلب صاحبه و يظفر به من الجهد، و الجهد غاية الأمر الّذي لا يألو عن الجهد فيه، تقول من ذلك جهدت جهدى و اجتهدت و بلغت مجهودى، هذا هو المتعارف فى اللغة ذكرناه ليكون شاهدا لما نذكر من الجهاد فى التأويل بعده ثم يتصرف الجهاد فى اللغة على وجوه بعد الّذي ذكرناه من الجهاد باليد، فيكون الجهاد أيضا كذلك باللسان، و من ذلك قول الحسين بن على صلوات اللّه عليه من أحبنا بقلبه و جاهد معنا بلسانه و يده فهو معنا فى الرفيق الأعلى، و من أحبنا بقلبه و جاهد معنا بلسانه و ضعف عن أن يجاهد بيده فهو معنا فى الجنة دون ذلك، و من أحبنا بقلبه و ضعف عن أن يجاهد معنا بيده و لسانه فهو معنا فى الجنة دون ذلك، و من أبغضنا بقلبه و أعان علينا بلسانه و يده فهو فى الدرك الأسفل من النار، و من أبغضنا بقلبه و أعان علينا بلسانه و كف عنا بيده فهو فى النار، فوق ذلك، و من أبغضنا بقلبه و لم يعن علينا بلسانه و لا بيده فهو فى النار فوق ذلك، و قال اللّه جل من قائل:
«وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا» [١] و هذا من الجهاد بالقول، و يقال من ذلك أجهدت فلانا على أن يفعل كذا فلم يفعله
[١] سورة العنكبوت: ٨.