تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٥٤
و إن ضمه إليه و هو يرى أنه لا علم له فوجد عنده علما لم ينبغ له أن يمسك عنه بل يفيده و يزيده.
و يتلو ذلك قوله عليه السلام: إن للمرء أن يبيع ما اشتراه من الهدى و يستبدل به غيره ما لم يوجبه، فهذا فى الظاهر جائز و إيجاب الهدى فى الظاهر ما قد تقدم القول به إشعاره و تجليله و تقليده.
و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به أيضا أن من كان من المعاملين فى دعوة الحق قد عامل مستجيبا بشيء من ظاهر الدعوة أو من باطنها، و ذلك مثل إيجاب الهدى الّذي ذكرناه لم يجز له أن يرفضه، و إن لم يكن عامله بشيء و رأى منه ما لم يستحسنه تركه إن شاء.
و يتلوه قوله عليه السلام فى قول اللّه عز و جل: «لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعٰامِ». قال: الأيام المعلومات أيام التشريق و كذلك الأيام المعدودات هى أيام التشريق، و أيام التشريق ثلاثة أيام بعد يوم النحر؛ قيل و إنما سميت أيام التشريق لأن الناس يشرقون فيها القديد من الهدى و الأضاحى أى ينشرونه فى الشمس ليجف، فيوم النحر هو يوم العيد الأضحى، و اليوم الثانى الّذي يليه هو أول أيام التشريق و يسمى يوم القر؛ لأن الناس يستقرون فيه بمنى، و اليوم الّذي يليه يسمى يوم النفر الأول، لأن فيه ينفر من تعجل النفر فى يومين، و اليوم الثالث هو يوم النفر الآخر و هو آخر أيام التشريق فهذا فى الظاهر هو كذلك، و تأويله فى الباطن أن يوم النحر مثله كما تقدم القول بذلك مثل القائم صلوات اللّه عليه، و أيام التشريق الثلاثة متصلة به و فيها ينحر الناس فى الظاهر و يذبحون بمنى هداهم و ضحاياهم و يضحون فى سائر البلدان، فمثل أولها و هو يوم القر مثل حجة القائم عليه السلام الّذي ذكرنا أنه يقوم من قبله ينذر بقيامه و يدعو الناس إلى دين الحق فعنده يستقر آخر الدعوة لأنه لا دعوة تكون من بعدها، فمن ذلك سمى يوم القر فى الظاهر. اليوم الّذي يليه من أيام التشريق، و هو يوم النفر الأول مثله مثل باب حجة القائم عليه السلام الّذي كان الناس قبل قيام القائم يأتونه من قبله فلما قام القائم و زالت الدعوة كان حده أن ينفر الناس عنه لأنه إنما كان يؤتى لابتغائها، و اليوم الثالث الّذي هو آخر أيام التشريق، و فيه