تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣٧
يوم عرفة على ما ذكرنا أن يتهيئوا لقرب قيام قائم القيامة من بعده و يجأروا بالدعاء إلى اللّه و التضرع إليه، و ذلك مثل قيام أهل الموقف بعرفة بعد أن يصلوا صلاة الظهر و العصر يدعون اللّه عز و جل و يسألونه و يرغبون إليه مستقبلين للشمس حتى تغرب الشمس، و مثل ذلك إقبال المؤمنين حينئذ على ولى أمرهم إلى أن ينقضى، و مثل الجمع بين صلاة الظهر و العصر فى عرفة فى ظاهر الحج مثل جمع ولى أمر ذلك الزمان ما بين دعوة رسول اللّه (صلع) و دعوة صاحب القيامة خاتم الأئمة الّذي يتلوه من بعده، كما تقدم القول بأن مثل صلاة الظهر مثل دعوة محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه و على آله و إن عدد ركعاتها كعدد حروف اسمه، و أن مثل صلاة العصر مثل دعوة خاتم الأئمة صاحب القيامة من نسله، و عدد ركعاتها كعدد حروف اسمه عليه السلام و هى دعوة محمد، و جمع الإمام من قبله بين دعوته أعنى دعوة محمد و بين دعوة القائم، و هى كذلك دعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله هو أنه يقيم له حجته يدعو إليه قبل ظهوره، و كل إمام تقوم حجته من بعده إلا القائم صاحب القيامة فإن حجته تقوم من قبله أو بقيامه ترفع الأعمال و يغلق باب التوبة و لا ينفع نفسا إيمانها كما قال اللّه تعالى: لم تكن آمنت من قبل، و مثل حجة القائم مثل مزدلفة يدفع المؤمنون إليه بعد نقلة الإمام الّذي أقامه كما يدفع الحجيج عند غياب الشمس من عرفة إلى المزدلفة؛ فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون و اعملوا لما إليه ترجعون، فقد و اللّه قرب منكم ما توعدون، أعانكم اللّه على العمل بما يحبه و يرضيه و وفقكم و فتح لكم فيه و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة خلفائه من بعده، و سلم تسليما و حسبنا و اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الرابع من الجزء الحادى عشر: [ذكر الإفاضة من عرفة إلى المزدلفة]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي ارتفع عن إدراك الشواهد، و جل عن أن تحويه أو تحيط به المشاهد، و صلى اللّه على محمد نبيه المبعوث إلى الأمة و على البررة الطاهرة من خلفائه الأئمة.