تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣٢
اشتقاقا من الصبر و الخضوع و التذلل الّذي يكون فيها للّه عز و جل، فكذلك يكون عند أهل هذه الحدود العالية من المستجيب لدعوة الحق الصبر و الخضوع و التذلل للّه عز و جل و لأوليائه، و ذلك مثل صبر أهل الموقف بعرفة على القيام فيه و الخضوع و التذلل للّه جل و عز لما يرجونه من فضل رحمته و رضوانه، و ما يرجونه من قضاء حوائجهم و عتق رقابهم و استجابة دعائهم، و لمنى و عرفة وجه آخر من التأويل نذكر فى المجلس الّذي يلى هذا المجلس إن شاء اللّه، فافهموا أيها المؤمنون أمثال فرائض دينكم التى تعبدتم بإقامتها فى الباطن كما تعبدتم بإقامتها ظاهرا، أعانكم اللّه على القيام بما تعبدكم بإقامته و وفقكم لما يوجب لكم فضل رحمته و صلى اللّه على محمد نبيه و على أبرار عترته و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الثالث من الجزء الحادى عشر: [ذكر زمان خروج الناس إلى منى يوم التروية]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المتعالى عن التشبيه و الصفات، الّذي لا تضمه الأقطار و لا تحويه الجهات، و إنما يشبه من له نظير و يوصف من يدركه العيان و يحيط به التقدير، و يضم المقدور عليه و يحوى من يملكه ما يحويه تعالى عن ذلك اللّه خالق الأشباه و الصفات و الأقطار و الجهات و مالكها علوّا كبيرا، و صلى اللّه على أفضل بريته محمد نبيه و الأئمة من عترته، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام من ذكر مناسك الحج ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: يخرج الناس إلى منى يوم التروية، و أفضل ذلك بعد صلاة الظهر و لهم أن يخرجوا غدوة و عشية إلى الليل، و لا بأس أن يخرجوا قبل يوم التروية، فهذا فى الظاهر هو الواجب الّذي عليه العمل فى ظاهر الحج، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل عيد الفطر مثل المهدى (صلع) إذ بقيامه ظهرت دعوة الحق و أظهر لأهلها علم التأويل و أعلن بعد أن كان مخفيّا مستورا، و ذلك مثل الفطر لأن الصوم مثله كما تقدم القول بذلك مثل الكتمان، و الفطر مثله مثل الإظهار، فكانت