تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٢٩
المهاجر إلى ولى الزمان و إلى حجته هجرة واحدة، و مثل ما يلزمه فى ذلك من مثل الشاة التى تلزم المتمتع فى الظاهر فكاك مؤمن، و المؤمن كما تقدم القول بذلك مثله مثل الكبش، و فكاكه هو نقلته من حد من حدود الدين إلى حد هو أعلى منه، و ذلك ما يجب عليه فيه نفقة ينفقها فى سبيل اللّه، فمن وجب ذلك عليه و لم يستطعه فأنفقه عنه غيره من المؤمنين أو أعانه ببعضه كان له ثواب ذلك إذا تطوع به، و إن كان ذلك فى واجب عليه مثل الّذي ذكرناه آنفا من باطن المتمتع بالعمرة إلى الحج و غير ذلك مما ذكرنا واجب الهدى فيه ففعل ذلك من وجب عليه كان قد أدى فرضه.
و يتلو ذلك ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال فى المتمتع بالعمرة إلى الحج: إذا كان يوم التروية اغتسل و لبس ثوبى إحرامه و دخل المسجد الحرام حافيا، فطاف أسبوعا تطوعا إن شاء و صلى ركعتى طوافه ثم جلس حتى يصلى الظهر ثم يحرم كما أحرم من الميقات، فإذا صار إلى الرقطا دون الردم أهل بالتلبية و أهل مكة كذلك يحرمون للحج من مكة و كذلك من أقام بمكة من غير أهلها فهذا فى الظاهر هو الواجب أن يفعله من تمتع بالعمرة إلى الحج، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل العمرة مثل الاتصال بحجة إمام الزمان إذا أقامه، و أن من هاجر إليهما معا كان الّذي ينبغى له أن يبدأ بالحجة لأنه باب الإمام كما ذكرنا الّذي منه يؤتى، فإذا اتصل به اتصل بعد ذلك بإمام زمانه كما يكون كذلك من تمتع بالعمرة إلى الحج يبدأ بالعمرة، و ذلك الطواف بالبيت و السعى بين الصفا و المروة إذا هو وصل إلى مكة و مكة مثلها كما ذكرنا مثل دعوة الحق فى حضرة إمام الزمان إذا قضى العمرة أخذ فى الخروج إلى منى و عرفة ليقضى فرض الحج، و ذلك مثل الأخذ فى الاتصال بإمام الزمان بعد حجته، و إن كان المهاجر و المتصل قد هاجر إلى إمام زمانه و اتصل به قبل أن يقيم حجته، فذلك كما ذكرنا مثل الحج المفرد بلا عمرة، و عليه بعد ذلك أن يتصل به إذا أقامه و ذلك مثل العمرة المفردة يكون ذلك بقصد إليه كما قصد إمام زمانه من قبله، و من قصد حجة إمام زمانه و هاجر إليه قبل أن يقصد إمام زمانه و يهاجر إليه و أفرد الحجة بذلك القصد و الهجرة لأنه باب إمام الزمان الّذي منه يؤتى، فذلك