تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٢٦
مثل الهجرة و الاتصال و القصد إلى حجة صاحب الزمان، و مثل الهجرة و القصد إلى إمام الزمان مثل الطواف الثانى بالبيت الّذي هو طواف الحج، و يسمى طواف الزيارة و هو الّذي يؤتى إليه من منى بعد قضاء مناسك الحج و الوقوف بالموقفين، و يكون ذلك يوم النحر و هو طواف الحج المفروض و هو طواف بالبيت و بين الصفا و المروة سبعة أشواط، و سيأتى ذكره فى موضعه من هذا الكتاب إن شاء اللّه.
و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه: أنه قال المتمتع بعد طواف العمرة لا يطوف تطوعا حتى يقصر، و إذا قصر المتمتع فله أن يأتى زوجته، و إن أتاها قبل أن يقصر فعليه جزور، و إن قبلها فعليه دم، و إذا حل المحرم المتمتع طاف بالبيت تطوعا ما شاء ما بينه و بين أن يحرم بالحج، فهذا فى الظاهر هو الواجب، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل حلق الرأس مثل كشف الباطن لمن أطلق له كشفه و تقصيره، و قص الأظفار مثل إزالة ما خرج من الظاهر عن الباطن و أنه لا ينبغى تركه فيكون مثل الظاهر لا باطن له، و ذلك ما لا يكون على حال و إذا أطلق المحرم فى الباطن من الإحرام جاز له أن يفاتح من أذن له فى مفاتحته و ذلك مثل ما يحل للمحرم فى الظاهر من إتيان زوجته إذا قصر بعد العمرة، و إن فاتح قبل أن يطلق له ذلك كان عليه كفارة ذلك، و قد تقدم القول بذلك، و يتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه من أن المتمتع بالعمرة إلى الحج ينبغى له إذا حل ألا يلبس قميصا و أن يتشبه بالمحرمين، و أنه ينبغى كذلك لأهل مكة أن يكونوا كذلك يتشبهون بالمحرمين شعثا غبرا يعنى فى أيام الحج فهذا فى الظاهر، كذلك ينبغى و تأويله، فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل أهل مكة مثل أهل دعوة الحق و مثل المحلين من العمرة مثل الذين بلغوا مبلغ الإطلاق و لم يؤذن لهم بعد فى المفاتحة، فكل هؤلاء ينبغى لهم ألا يفاتحوا أحدا بعلم التأويل حتى يؤذن لهم فى ذلك، و ذلك فى الظاهر مثل تشبههم بالمحرمين، و كذلك أيضا هو فى الباطن، فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون من واجب ظاهر دينكم و باطنه و أقيموا كما أمرتم ظاهر ذلك و باطنه، فتح اللّه لكم فى ذلك و أعانكم عليه و وفقكم لما يرضيه و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من ذريته و سلم تسليما و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.