تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٢٤
بعد الطواف فهذا هو الواجب فى الطواف و السعى فى ظاهر الحج، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل الطواف فى الباطن بالبيت مثل الاتصال بإمام الزمان، و أن مثل السعى بين الصفا و المروة مثل الاتصال بالمفيد و رئيسه الّذي يفيد هو عنه، فالواجب أن يبدأ بالاتصال بولى الزمان ثم بأسبابه و أن يكون القصد و الهجرة إليه دونهم لا إليهم دونه، و يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين عليهم السلام أنه قال فى قول اللّه تعالى:
«إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا» [١] فهذا فى الظاهر هو الواجب و عليه العمل، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مروة أهل كل طبقة من طبقات المؤمنين على حدودهم هو مفيدهم الّذي يستفيدون منه علم دينهم، و صفاهم رئيس ذلك المفيد و هو الّذي يستفيد هو منه، و من ذلك قيل لشمعون وصى المسيح بن مريم و كان أجل حوارييه شمعون الصفا، و قد بينا فيما تقدم معنى الصفا و المروة و أن الاتصال بهما فى الباطن فرض كالطواف بهما فى الظاهر، و كذلك أهل الظاهر يرون الاتصال بهما جناحا كما كان أهل الجاهلية يرون الجناح فى التطوع [٢] بالصفا و المروة فأخبر اللّه تعالى من مخبر أنه لا جناح فى ذلك فى ظاهر و لا باطن.
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن جعفر بن محمد (صلع) أنه ذكر الطواف بين الصفا و المروة فقال يخرج من باب الصفا فيرقى على الصفا و ينزل منه و يرقى المروة، ثم يرجع كذلك إلى الصفا سبع مرات يبدأ بالصفا و يختم بالمروة، و يدعو على الصفا و المروة كلما قام عليهما بما قدر عليه و بينهما كذلك، و يسعى بين الصفا و المروة فى بطن الوادى كلما مر عليه و ليس على النساء سعى، و السعى السرعة فى المشى نحو الرمل الّذي ذكر فى الطواف بالبيت فهذا فى الظاهر هو الواجب فى السعى بين الصفا و المروة فى الظاهر، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل ذلك مثل الاتصال بالمفيد و من يستفيد منه و التردد عليهما و الاختلاف فيما بينهما للترقى فى درجات الفضل و العلم و الحكمة و القصد إلى هذا
[١] سورة البقرة: ١٥٨.
[٢] التطوف (فى ى).