تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٢٢
[الجزء الحادى عشر]
المجلس الأول من الجزء الحادى عشر: [في من نسى ركعتى الطواف]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه خالق الخلق و رازقه و كاليه [١] و المقيت و القادر عليه، و صلى اللّه على محمد نبيه، و على الأئمة من بعده من أهل بيته، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام من ذكر مناسك الحج قول جعفر بن محمد (صلع) أنه قال: و من نسى ركعتى الطواف قضاهما و إن خرج من مكة صلاهما حيث يذكر، فهذا هو الواجب فى ركعتى الطواف فى الظاهر و مثل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل ركعتى الطواف مثل إقامة ظاهر الدين و باطنه فى دعوة الحق، و أن مثل دعوة الحق مثل مكة و إقامة ذلك فى دعوة الحق و فى الخروج عنها إلى غير حدها بالعمل بذلك واجب على من كان من أهلها، و من ترك شيئا من ذلك ناسيا أو جاهلا قضاه إذا ذكر ذلك و عرفه.
و يتلو ذلك ما جاء عنه أنه قال: إن قدرت بعد أن تصلى ركعتى الطواف أن تأتى زمزم فتشرب من مائها و تفيض عليك منه فافعل، فهذا مما ينبغى لمن قدرها عليه فى ظاهر الحج أن يفعله، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن الماء مثله مثل العلم، و ماء زمزم مثله مثل العلم الحقيقى المأمور من صار إليه بزمّه و ضبطه و ألا يدفع منه إلا ما أذن له فيه و شربه، مثل اعتقاده فى الباطن ممن اتصل بإمام زمانه، و مثل ذلك كما ذكرنا فى الباطن الطواف بالبيت فينبغى له أن يفيد و يقتبس من علمه الحقيقى الّذي يشهد له، و لما جاء به من الحق عن اللّه عز و جل، و يتلو ذلك ما جاء عنه أنه لا يقرن بين أسبوعين إلا أن يسهو فيزيد فى الأول فهذا فى الطواف الظاهر هو الواجب، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الطواف أسبوعا مثل الإقرار بالنطقاء السبعة و بالأئمة الذين يتعاقبون الإمامة بين كل ناطقين سبعة بعد سبعة، فإذا مضى منهم سبعة لم ينبغ أن يعد بعد ذلك ثامن، و لكن يفصل عدد كل أسبوع منهم لما ينتظر فى السابع على ما قدمنا ذكره، و لأن لكل واحد من السبعة رتبته وحده، فلا يوصل منهم أسبوع بأسبوع حتى يفصل
[١] كالته (فى غ).