تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١٩
يجب و قد تقدم مثله فيمن طاف بعض الطواف ثم رعف و اعتل، و ذكرنا تأويل ذلك و هذا مثله سواء، و يتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام، أنه قال: إذا حضر وقت الصلاة المكتوبة بدى بها على الطواف فهذا كذلك يجب فى الظاهر، و تأويله فى الباطن أن إمام الزمان إذا أقام دعوته، وجب على جميع الناس من كان متصلا و غير متصل أن يسارع إليها، و يتلو ذلك ما جاء عنه أنه قال: من طاف طواف الفريضة فلم يدر أ ستة طاف أم سبعة قال يعيد طوافه، قيل فإنه قد يخرج من طوافه و فاته ذلك قال فلا شيء إذا عليه، و إن طاف ستة أشواط فظن أنها سبعة، ثم تبين له بعد ذلك فليطف شوطا واحدا و إن زاد فى طوافه فطاف ثمانية أشواط أضاف إليها ستة أشواط ثم صلى أربع ركعات ثم طاف بالصفا و المروة فيكون له طوافان طواف فريضة و طواف نافلة، فهذا فى ظاهر الطواف هو الواجب، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الطواف أسبوعا مثل الإقرار بالسبعة النطقاء و السبعة الأئمة فمن سها أو شك فى واحد منهم كان عليه الإقرار به حتى يتم الإقرار بجميعهم، و لا يجزى الإقرار ببعضهم دون بعض.
و يتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال: الطواف من وراء الحجر و من دخل الحجر أعاد، فهذا هو الواجب فى طواف الظاهر أن يكون من وراء الحجر، و تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن الحجر إنما جعل على الركنين مثل انقطاع النبوة عن ولد إسحاق و رجوعها إلى ولد إسماعيل و إن مثل الركنين المحجر عليهما مثل موسى و عيسى عليهما السلام، و مثل ترك الطواف بهما مثل نسخ شريعتهما فمن جهل ذلك و طاف بهما فى الظاهر لم يجز طوافه، و عليه أن يعيد الطواف من وراء الحجر ليصح المثل المضروب بذلك.
و يتلوه ما جاء عنه عليه السلام من الدعاء عند الملتزم و هو ظهر البيت حيال الباب يلتزمه الطائف عند فراغ طوافه و يدعو بما قدر عليه فهذا فى الظاهر هو الواجب، و مثله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل البيت مثل لإمام الزمان و ظاهره ظاهر علم الشريعة التى هو عليها، فالواجب على من اتصل به و علم علم باطن شريعته و تمسك به أن يتمسك كذلك أيضا بظاهرها و لا يعطل