تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١٣
الحج الظاهر، و الاستلام تقبيل الحجر الأسود لمن استطاعه أو لمسه باليد و تقبيلها لمن لم يقدر أن يقبله، و الأشواط جمع شوط و الشوط طواف واحد بالبيت من الحجر الأسود و إليه دائرا بالبيت دورا واحدا، و الرمل سرعة فى السير كالعدو فيه، تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل طواف السبعة الأشواط بالبيت الإقرار بالسبعة النطقاء و السبعة الأئمة الذين يتعاقبون الإمامة بين كل ناطقين على ما قدمنا القول فى ذلك فمثل سرعة المشى فى الأشواط الثلاثة الأول مثل الإقرار بالثلاثة الأول من النطقاء و هم: آدم و نوح و إبراهيم عليهم السلام، و أنه ليس لهم و لا لواحد منهم فى هذا الوقت كتاب يعرف و لا شريعة توصف لما نسخها من الشرائع بعدها و تطاول الأزمان و الدهور بذلك، و ليس على ما كانوا عليه أمة تذهب إليه و تخالف ما جاء بعده فيحتاج إلى معرفة ما كانوا عليه ليحتج عليهم به فيما خالفوه مما جاء بعده، فالإعراض عن طلب ذلك و النظر فيه مثل السرعة فى الأشواط الثلاثة التى هى مثل حدودهم فى الباطن إذ لا ينظر الناظر فيما ذكرناه منها، و مثل الأربعة الأشواط التى هى مشى على مهل مثل النظر و التأنى فيما جاء من شريعة موسى و عيسى عليهم السلام و كتابيهما، و مثل ذلك مثل الشوط الرابع و الخامس ليحتج بذلك على من أنكر نبوة محمد صلى اللّه عليه و على آله و قيام القائم خاتم الأئمة من ذريته، و مثلهما مثل الشوط السادس و السابع و شريعتهما كما ذكرنا واحدة، فمن خالفها من اليهود و النصارى ناظرهم أهلها بما هم عليه من شريعة موسى و عيسى و ما فى التوراة و ما فى الإنجيل بعد أن يعلم ذلك أهل العلم من أهل الإسلام و يعلموا ما توجبه شريعة الإسلام و ما يكون من أمر القائم عليه السلام، فالنظر فى هذه الحدود الأربعة مثل التأنى فى المشى فى الأشواط الأربعة من أشواط الطواف على ما بيناه فى ذلك، و كذلك يستغنى عن ذكر أمر من تقدم من الأئمة بأمر من قرب منهم لأن أمرهم كلهم واحد عليهم السلام، و أما أخذ الطائف إذا استلم الحجر الأسود على ذات اليمين و تصييره البيت عن شماله فإذا فعل ذلك كان هو عن يمين البيت، و قد ذكرنا أن مثل اليمين فى الباطن مثل صاحب الزمان، فذلك مثل لاعتقاد الطائف إمامته و كونه فى جملة أصحاب اليمين و هم أتباع كل إمام لما كان مثله مثل اليمين على ما ذكرناه، و البدء بالركن الأسود قد تقدم تأويله و البيان فيه، و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال: