تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١٢
المجلس التاسع من الجزء العاشر: [ثواب الطواف بالبيت الحرام و صلاته]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المتنزه عن صفات الواصفين، المتعالى عن إدراك حواس المخلوقين، و صلى اللّه على محمد نبيه خاتم النبيين و على الأئمة من ذريته الهداة الراشدين.
ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام من ذكر مناسك الحج ما جاء عن أبى عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال:
ما من عبد مؤمن طاف بهذا البيت أسبوعا و صلى للّه ركعتى طوافه فأحسن صلاته و طوافه إلا غفر اللّه له، فهذا فى الظاهر كذلك أمر مرغوب فيه مرجو ثوابه، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن البيت مثله مثل صاحب الزمان من كان من نبى أو إمام، و مثل الطواف به مثل تمسك أهل دعوة الحق بإمام زمانهم و لوذانهم به و إقبالهم عليه و ابتغائهم فضل ما لديه من العلم و الحكمة، و مثل طواف حجيج البيت فى الظاهر بالبيت أسبوعا مثل إقرار أهل دعوة الحق بالنطقاء السبعة و الأئمة السبعة الذين يتعاقبون الإمامة بين كل ناطقين سبعة منهم بعد سبعة، و قد تقدم القول ببيان حالهم فى ذلك، و مثل الركعتين اللتين يصليهما من طاف بالبيت فى الظاهر بعد طوافه ما قد تقدم القول به من أن الصلاة مثلها فى الباطن مثل دعوة الحق، و مثل ركعتى الطواف مثل إقامة الظاهر و الباطن فى دعوة الحق، و إذا أقامهما المؤمن و أحسن ذلك مع ما ذكرناه من تأويل الطواف غفر اللّه له كما قال الصادق عليه السلام، و يتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال الطواف: من كبار الحج و من ترك الطواف الواجب متعمدا فلا حج له. فهذا هو كذلك فى الظاهر، و تأويله فى الباطن أن الطواف و هو ما قدمنا ذكره فى الباطن من الإقبال على ولى الزمان و اللواذ به و الكون معه و الإقرار به و بالأئمة و النطقاء السبعة من كبار فرائض الإيمان الّذي هو معرفة ولى الزمان و اعتقاد إمامته، فمن ترك ذلك فلا حظ له منه، و يتلوه ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على صلوات اللّه عليه أنه قال: لما دخل رسول اللّه (صلع) المسجد الحرام بدأ بالركن فاستلمه ثم مضى عن يمينه و البيت عن يساره فطاف أسبوعا رمل ثلاثة أشواط؛ و مشى أربعة؛ فهذا فى الظاهر هو الواجب فى طواف