تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢١
فوائد باطن علم الدين، فهمكم اللّه و علمكم و نفعكم و وفقكم و صلى اللّه على محمد النبي الأمين و على آله الأئمة الطاهرين و سلم تسليما، حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس الرابع من الجزء السابع [الأمر بذكر الموتى]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي لا يعزب عنه علم مثقال ذرة و لا يخفى عليه لحظ نظرة، و لا يستتر عنه مكنون سريرة و لا يتكأده علم صغيرة و لا كبيرة أحاط بكل شيء علما غير مستفيد و أحصى كل شيء عددا غير مستزيد، و صلى اللّه على محمد نبى الرحمة و على على وصيه و ولى الأمة و على الصفوة من ذريته الأئمة، ثم إن الّذي يتلو ما قد تقدم ذكره من تأويل الجنائز مما فى كتاب دعائم الإسلام قول على عليه السلام قال لى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: «إن جبرئيل معك يتولى غسلى» قلت: فمن يناولنى الماء قال: «يناولك الفضل و قل له فليغضّ عينيه فإنه لا يرى عورتى أحد غيرك إلا عمى»، قال أبو جعفر محمد بن على صلوات اللّه عليه: فكان الفضل يناول الماء و قد عصب عينيه و جبرئيل و على يغسلانه صلوات اللّه عليهم أجمعين، فتأويل ذلك أن عورة الرجل ما بين ركبتيه و سرته، و ذلك مما لا ينبغى أن يراه من الرجل إلا زوجته، و المرأة بدنها كله عورة لا ينبغى أن يراه إلا زوجها، و قد تقدم البيان أن كل مفيد مثله مثل الرجل و مثل المستفيد منه مثل امرأته، أوضحنا ذلك ببيان كاف فكذلك محل الأوصياء من الأنبياء محل نسائهم، و كذلك محل النقباء من الأوصياء و الدعاة من النقباء و المأذونين من الدعاة، و كل ذى حد ممن هو فوقه و مثل العورة هاهنا مثل خفى علم الباطن و التأويل الّذي لا يطلع الأنبياء عليه إلا أوصياءهم و لا يعلمه غيرهم كما لا يطلع على عورة الرجل إلا امرأته، و جاء من قبل ذلك فى هذا الخبر عن على صلوات اللّه عليه قوله إذا حكى غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أنه قال أردت أن أكبه لوجهه لأغسل ظهره فنوديت لا تكبه، فقلبته لجنبه و غسلت ظهره، تأويل ذلك أن الظهر مثله مثل الظاهر، و البطن مثله مثل الباطن، و الباطن أعلى و أشرف و هو الجوهر و اللباب و العلم الحقيقى الروحانى لأنه علم فوائد يحيى به الأرواح، و علم الظاهر علم عمل على جوارح البدن الظاهرة ليس ذلك مما يخل به و لا مما يضيع