تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٠٧
من فاتحه، فقد تعدى و عليه أن يبلغ مؤمنا من حيث يستحق مثل ما فاتح به من لم يؤذن له فى مفاتحته.
و يتلوه ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال: من رمى صيدا فى الحل فأصابه فيه فتحامل الصيد حتى دخل الحرم فمات فيه من رميته فلا شيء عليه فيه، فهذا فى الظاهر كذلك حكمه إذا كان الرامى غير محرم، لأنه رماه و هو مباح له غير ممنوع منه و لم يرمه فى الحرم الّذي نهى عن قتل الصيد فيه، و تأويل ذلك فى الباطن أن من لم يكن محرما فى الباطن ففاتح فى حده الّذي تجب له فيه المفاتحة رجلا، ثم إن ذلك الرجل صار إلى دعوة الحق و دخل حد الحرم و الباطن منها، لم يكن على من فاتحه قبل ذلك شيء فى مفاتحته لأنه فاتحه و المفاتحة تجوز له على ما قدمنا ذكره.
و يتلو ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال: من صاد صيدا فدخل به الحرم و هو حي فقد حرم عليه إمساكه و عليه أن يرسله، و إن ذبحه فى الحل و دخل به الحرم مذبوحا فلا شيء عليه؛ فهذا هو الواجب على من لم يكن محرما فاصطاد صيدا فى الحل و دخل به الحرم فى ظاهر الحكم، و تأويل ذلك فى الباطن أن من لم يكن محرما فى الباطن ففاتح من تجوز له مفاتحته ثم صار إلى حيث لا تجوز له المفاتحة فيه لم يجز له أن يفاتحه فى حد غيره أو فى حد لم تطلق له فيه المفاتحة، و عليه أن يرسله و لا يفيده شيئا، و إن كان قد أخذ العهد عليه و ذلك مما قد كان أطلق له قبله ثم صار به إلى حرم دعوة أخرى فلا شيء عليه، و الذبح كما ذكرنا فيما تقدم مثله مثل أخذ العهد على المعاهد، و الدم الجارى من ذلك مثله مثل الشك الزائل عن المعاهد.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على أنه قال فى رجل خرج بطائر من مكة فانتهى به إلى الكوفة: إن عليه أن يرده إلى الحرم، فهذا فى الظاهر هو الحكم فى ذلك، و تأويله فى الباطن أن من أخرج محرما فى الباطن من حد الحرم، و قد كان دخل فيه فى الباطن أن عليه أن يرده إلى الحد الّذي أخرجه منه.
و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه سئل عن رجل دخل الحرم، و معه صيد، أله أن يخرج به؟ قال لا؛ قد حرم عليه إمساكه إذا دخل الحرم، فهذا فى الظاهر هو الحكم على المحرم فى الظاهر يدخل بالصيد الحرم،