تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٠٠
عليه أمره أنه يفاتح بذلك المستجيب، و إن لم يكن يؤذن له فى مفاتحة مثله بذلك و لا يدرى لعله يستفيد من ذلك و لا يفاتح به المخالف و يجزى عن مفاتحة المستجيب بذلك ما وجب عليه مما ذكرناه، و يتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه فى المحرم فى الظاهر يرى الصيد فيكسر يده أو رجله قال: إن تركه بعد ذلك يرعى فعليه ربع الجزاء و إن مضى الصيد على وجهه و لم يدر ما فعل فعليه الجزاء كاملا، فهذا هو الواجب فى ذلك على المحرم فى ظاهر الحج، و تأويل ذلك فى الباطن على المحرم فى باطنه أنه إن كاسر مخالفا فكسر عليه ما يعتقده من ولاية إمام الضلالة، و مثله فى الباطن على ما تقدم من القول فى تأويل الأعضاء و أمثالها مثل يدمن يأتم به التى يأخذ و يعطى بها، كما كذلك يأخذ المأموم و يعطى ما يعتقده من قول إمامه، و مثل رجله التى يمشى و يعتمد عليها، كما كذلك يعتمد المأموم على إمامه و يسير بسيرته، و مثل الصيد فى الباطن إذا كسرت يده أو رجله فأقام يرعى مثل من كسر عليه اعتقاد إمامة من يعتقد إمامته و أقام على ذلك و لم يرجع عنه، و مثل الصيد إذا فعل ذلك به مضى و لم يدر ما حاله كمثل من كسر ذلك عليه فى الباطن و لم يعلم برجوعه عما كان عليه و لا بأنه تمادى فيه، فجعل على هذا فى الظاهر الجزاء كاملا لأنه قد فعل فى الصيد فعلا قد يموت من أجله و لم يعلم أنه عاش، و جعل عليه إذا كسر يده أو رجله و لم يمت و رآه حيّا يرعى ربع الجزاء، لأنه إنما كسر قائمة من قوائمه الأربع، و مثل ذلك فى الباطن أن المحرم فى الباطن إذا فاتح مخالفا بحجة الحق فأفسد عليه ما كان يعتقده فى إمامة من كان يأتم به ثم مضى عنه و لم يدر ما تمسك به بعد ذلك مما كان عليه، ففساد الإمامة عليه يوجب رفض جميع ما كان عليه، لأن ذلك إنما اعتقده باعتقاد إمامة من ائتم به فقد تمت استجابته، و إن هو لم يرجع عن أصول ما كان عليه بعد ذلك و أقام عليها و ذلك مثل الصيد إذا كسرت رجله و أقام مكانه يرعى و مثل مقامه على رعية مثل إقامته على ما كان عليه من باقى ما كان ينتحله، و أصول الدين أربعة:
القول فى اللّه عز و جل بالتوحيد أو بخلافه، و التصديق بالرسل عن آخرهم أو تكذيبهم أو تكذيب بعضهم، و القول فى الإمامة، و القول فى الفتيا فى أحكام الدين، فإذا كان المحرم إنما فاتح من فاتحه فى أمر الإمامة، فإنما ذلك وجه من أربعة أوجه أصول