تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٩٣
و شرحناه فيما تقدم من القول، و مثل الّذي يخاف فى الظاهر أن يتجرد من ثيابه لعلة على ما تقدم ذكره فى هذا الفصل مثل من صار إلى دعوة الحق فخاف على نفسه لعلة ما أن يرفض ظاهر أهل الباطل فى ظاهر أمره، فإنه يبقى على ظاهرهم فى ظاهر أمره و لا يعتقده و يفدى من ذلك بما ذكرنا أن مثل الصيام أو الصدقة أو النسك، و قد شرحنا ذلك فيما تقدم.
و يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على ابن الحسين عليه السلام أنه قال: إذا لبس المحرم ثيابا مخيطة جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه فهذا حكم المحرم فى الظاهر، و تأويل ذلك فى الباطن أن المحرم فى الباطن إذا عمل بشيء من ظاهر أهل الباطل جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه فى ذلك لقول رسول اللّه صلوات اللّه عليه: «تجاوز اللّه لأمتى عن خطئها و نسيانها، و ما أكرهت عليه» فهذا هو كذلك متجاوز عنه فى الظاهر و الباطن.
و يتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه قال يتجرد المحرم فى ثوبين نقيين أبيضين، فإن لم يجد فلا بأس بالصبيغ ما لم يكن بزعفران أو ورس أو طيب، قال و كذلك المحرمة لا تلبس مثل هذا من الصبيغ و لا بأس أن تلبس من الحلى ما لم تظهر به للرجال و هى محرمة، قال و إذا احتاج المحرم إلى لبس السلاح لبسه، فهذا فى الظاهر هو الحكم فى المحرم فى ظاهر الحج، و تأويل ذلك فى المحرم فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الثوبين اللذين يتجرد فيهما المحرم فى الظاهر مثل ما يتجرد فيه المحرم فى الباطن من ظاهر أهل الحق و باطنهم، و مثل الظاهر من ذلك مثل الرداء و مثل الباطن مثل الإزار، لأن الرداء ظاهر و الإزار باطن، و مثل بياضهما و نقائهما مثل إخلاص ذلك و بيانه و نقائه من كل دنس و شبهة و شك فيه، و مثل الثوب المصبوغ فى الظاهر مثل ما أحيل عن محض البيان و ستر من أمر باطن الدين كما يحال كذلك بياض الثوب الّذي مثله مثل البيان بالصبغ يستر ذلك البياض به، فإذا لم يجد المحرم فى الباطن مفيدا يبين له البيان الشافى أو منعت المفيد من البيان علة يجب من أجلها ستر ظاهر الشريعة و باطنها عن المستفيد كان عليه التمسك بهما و اعتقادهما إلى أن يأتيه البيان، و أماما نهى عنه المحرم فى الظاهر من لباس الثوب المصبوغ بالزعفران أو الورس أو الطيب فذلك فى الظاهر لا يجوز للمحرم