تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٨٨
و ليس ذلك من شعائر الحج فى الظاهر، و هو فى الباطن المجادلة بالباطن، فمن فعل ذلك و هو محرم فى الباطن كان عليه دم فى الباطن، و قد ذكرناه.
و يتلو ذلك من كتاب الدعائم قول أبى جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال فى قول اللّه عز و جل: «وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيٰامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» قال: إذا حلق المحرم رأسه جزى بأى ذلك شاء هو مخير، فالصيام ثلاثة أيام، و الصدقة على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، و النسك شاة، فهذا فى ظاهر الحج هو الواجب على من حلق رأسه فيه و هو محرم، و تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من مثل المحرم فى الحج الظاهر مثل المعاهد الّذي لم يؤذن له بعد فى الكلام بما سمعه من تأويل الباطن، و أن مثل الرأس مثل الرئيس الّذي يأخذ من دونه عنه أمر دينه، و مثل الشعر مثل ظاهر العلم، و مثل حلقه عن الرأس مثل كشف الباطن بإزالة الظاهر عنه، و مثل ذلك من كشف الباطن لغيره و هو محرم فى الباطن ممنوع من ذلك، فعليه مثل ما أوجب اللّه عز و جل فى ذلك فى الظاهر على من حلق رأسه و هو محرم فى الحج الظاهر فدية من صيام أو صدقة أو نسك، و مثل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الصيام فى الباطن مثل الستر و الكتمان، و مثل الصدقة مثل إبلاغ العلم و إفادته من يجب له أن يؤدى إليه و يستفيده، و مثل النسك و هو الذبح إزالة الشك الّذي مثله مثل الدم الفاسد، و مثل قول الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فى تفسير الواجب فى ذلك فى الظاهر أن الصوم فى ذلك ثلاثة أيام، فمثل ذلك فى الباطن أن من كشف أمر رئيسه فى الدين الّذي يستفيد منه علم التأويل كان عليه أن يسعى فى إرقاء ثلاثة من المؤمنين إلى حد الستر و الكتمان، و ذلك اطلاعهم على حد الكتمان عند ما يفاتحون بما يجب كتمانه من التأويل الباطن أو إرقاء ستة من المؤمنين إلى حد يفادون فيه ما لم يكونوا سمعوه من التأويل، و ذلك مثل الصدقة على ستة مساكين أو إرقاء مؤمن إلى حد من حدود الإيمان يزيل عنه الشك و ذلك كما تقدم القول به مثل النسك الّذي هو ذبح شاة و مثل إراقة دم الشاة مثل إزالة الشك عن المؤمن الّذي هو فى الباطن مثل الشاة كما جاء فيما تقدم ذكره أن الغنم أمثال المؤمنين؛