تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٨٦
الحكم كذلك، و مثله فى الباطن ازدواج المفيد و المستفيد منه فى التأويل، و ذلك لا يجوز للمحرمين فى الباطن و هم الذين لم يطلق لهم الكلام فى التأويل، و يتلو ذلك ما جاء عن على صلوات اللّه عليه أنه قال: إذا باشر المحرم امرأته فأمنى فعليه دم، و إن قبلها فأمنى فعليه جزور، و إن نظر إليها لشهوة و أدام النظر فأمنى فعليه دم و إن لم يتعمد النظر فأمنى فلا شيء عليه؛ فهذا هو الواجب فى ظاهر الحكم على المحرم فى الظاهر، و تأويل ذلك فى الباطن قد تقدم القول به من أن مثل المحرم فى الباطن مثل الممنوع من الكلام فى التأويل الباطن حتى يطلق له ذلك، و أن مثل المفيدين مثل الرجال و مثل المستفيدين مثل النساء و مثل الجماع فى الظاهر، مثل المفاتحة بعلم الباطن، و مثل الإنزال مثل إظهار التأويل، و مثل المباشرة هاهنا مثل التعريض فى القول و الرمز و الإشارة بعلم التأويل، فإذا فعل ذلك المحرم فى الباطن فبدأ منه ما يكون إظهارا لذلك كان مثله مثل الإنزال فعليه أن يسعى فى إرقاء مؤمن من درجة من درجات الإيمان إلى ما فوقها على ما قدمنا ذكره، و مثل الناظر إلى امرأته لشهوة فى الظاهر مثل الناظر إلى من يريد أن يفاتحه بالباطن نظر من يريد ذلك و يشتهيه فإن فعل ذلك وجب مثل ذلك عليه و ذلك مثل الدم، و قد تقدم القول بأن مثل إراقة الدماء مثل إزالة الشك، و ذلك يكون فى كل حد من حدود المعرفة، و مثل من نظر إلى امرأته لغير شهوة فأمنى مثل من لم يرد المفاتحة و لا قصد إليها فبدرت بغير إرادة منه لذلك و لا قصد إليه فلا شيء فى ذلك عليه، و مثل القبلة فى الباطن مثل القصد إلى سبب من أسباب المفاتحة و الأخذ فيه كالمعارضة به و أشباه ذلك، كما أن القبلة فى الظاهر سبب مما يتسبب به إلى الجماع، و مثل المنى الّذي يبدر من ذلك مثل ما يبدر ممن قصد سببا من أسباب المفاتحة منها من ذكر التأويل، و الجزور أعظم ما يتنسك به و أكثره دما، فمن فعل مثل هذا كان عليه أن يرقى مستجبا إلى أعلى درجات المستجيبين و ذلك حد البلوغ بعينه فى ذلك بنفسه و ماله.
و يتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال فى المحرم يحدث نفسه بالشهوة من النساء فيمنى قال لا شيء عليه، قيل له فإن هو عبث بذكره فأنعظ فأمنى قال هذا عليه ما على من وطئ فهذا فى الظاهر هو الواجب على المحرم بالحج الظاهر، و تأويله فى الباطن أن من حدث نفسه بشيء من علم التأويل ممن لم يؤذن له فى القول به فبدر ذلك على لسانه