تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٦
و تناهوا عما تنهون فإن ما وجب بنصّ من اللّه عز و جل و على ألسنة أوليائه لم يسقط إلا بنص كذلك عليه منهم شفاها من قبلهم أو بإبلاغ الثقات عنهم؛ فاعملوا ذلك و أعملوا عليه و حذروا أنفسكم به وفقكم اللّه لما يرضيه، و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و عن الأئمة عليهم السلام يعقب ذلك فى كتاب دعائم الإسلام من النهى عن الغافلة عن ذكر الموت و ذم الغافلين عن ذلك و المتهاونين به، و قد تقدم قبل هذا ذكر الأمر بذكر الموت و البيان على ظاهر ذلك و باطنه، و التهاون بذلك فى الظاهر و الباطن ضد الأمر به و خلافه، فينبغى للمؤمن ألا يغافل عن ذكر ذلك و لا يتهاون به، فإنه إن فعل ذلك ترك العمل أو قصر فيه الّذي به تناول الحياة الدائمة بعد الموت الظاهر و ما يوجبها بالموت الباطن، و قد تقدم بيان ذلك فافهموا أيها المؤمنون تأويل ظاهر ما تعبدكم اللّه عز و جل بإقامته ظاهرا و باطنا، أعانكم اللّه على ذلك و ألهمكم اللّه البصائر فيه و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من ذريته و سلم تسليما.
المجلس الثالث من الجزء السابع [ذكر العيادة]
بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين الحمد للّه الّذي لا يخفى عنه ظاهر و لا خفى، و لا يعجزه ضعيف، و لا قوى، و صلى اللّه على محمد النبي و على على وصيه الرضى، و على الأئمة من ذريته خلفائه فى أرضه و صفوته، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل كتاب دعائم الإسلام ذكر التعازى و الصبر و ما رخص فيه من البكاء، التعازى فى الظاهر و ما يؤمر به من الصبر عند موت الأقارب، مرغب فيه مأمور به مأجور فاعله، و أمثال الأقارب فى التأويل الباطن أمثال أهل كل حد من حدود الإيمان، فأهل الحد من المؤمنين مثلهم مثل أهل البيت فى النسب و بيتهم حدهم من الدعوة فهم كالقرابة فى الظاهر؛ فالمتساوون منهم كالإخوة و المفيدون لهم كآبائهم، و محل المستفيدين من المفيدين محل أبنائهم و أزواجهم، و قد تقدم القول بذلك، و منه قول اللّه عز و جل: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» و قوله: «مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرٰاهِيمَ»، و قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لعلى عليه السلام:
«أنا و أنت أبوا المؤمنين»؛ فإذا ارتقى أحدهم من الدرجة التى هم معه فيها بما أوجبته أعماله إلى درجة فوقها أو انخفض بما أوجبته أفعاله إلى ما هو دونها و ذلك كما ذكرنا