تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٥٩
يبلغ الميقات و يحرم منه، فهذا هو الواجب يؤمر به من أراد الإحرام للحج و العمرة، و تأويل ذلك فى الباطن أنه لا يجوز طلب معرفة الإمام إلا لمن وصل إلى حد معرفة الرسول الّذي هو ميقات أهل شريعته وحدهم، لأنه هو الّذي وقت لهم معالم دينهم و حد لهم حدودهم و أتاهم بذلك عن اللّه جل ذكره، فلا يجوز لهم الدخول فى شيء من حدود دين اللّه سبحانه و لا استعماله إلا بما جاء عنه و نقل إليهم من قبله على ألسنة أئمته الذين أقامهم للأمة من بعده و نصبهم لهم أعلاما يهتدون بهم و يأخذون علم ما تعبدهم اللّه عز و جل به عنهم، و من أخذ ذلك عن غيرهم فأصاب أو أخطأ لم يعتد بذلك من فعله و كان فعله ذلك إهمالا و لا يعتد به و لا يذكر فى الأعمال؛ فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون و اعملوا به أعانكم اللّه على ذلك بفضله، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة الطاهرين و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل و نعم المولى و نعم النصير.
المجلس العاشر من الجزء التاسع من تأويل الدعائم: [ذكر الإحرام]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ذى الآلاء و الطول و القوة و الحول، و صلى اللّه على محمد خاتم أنبيائه و على الأئمة من ذرية أوليائه، ثم إن الّذي يتلو ما قد سمعتموه أيها المؤمنون من تأويل ما فى كتاب دعائم الإسلام من ذكر مواقيت الإحرام ما جاء عن جعفر ابن محمد صلوات اللّه عليه أن من خاف فوات الشهر فى العمرة فله أن يحرم دون الميقات، إذا خرج فى رجب يريد العمرة فعلم أنه لا يبلغ الميقات حتى يهل فلا يدع الإحرام حتى يبلغ الميقات فتصير عمرته شعبانية، و لكن يحرم قبل الميقات فتكون عمرته لرجب لأن الرجبية أفضل، و هو الّذي نوى فهذا الّذي يؤمر به من أراد الإحرام للعمرة فى الظاهر فى شهر بعينه إن علم أنه لا يدرك الميقات فى ذلك الشهر الّذي نوى العمرة و أوجبها فيه أنه يحرم فى آخر الشهر من دون الميقات فتكون عمرته للشهر الّذي نوى فيه العمرة، تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول بجملته من أن مثل الميقات مثل حدود الشرائع، و تفسير ذلك أن لكل أمر من أمور الدين فى كل شريعة حدودا محدودة لا يجوز تعديها قال اللّه تعالى: «وَ تِلْكَ حُدُودُ اللّٰهِ