تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٥١
ظاهر أمر الحج، و تأويله فى الباطن أن من أفرد الحج كان مثله مثل من أفرد طلب معرفة الإمام، و من أفرد العمرة كان مثله مثل من أفرد طلب معرفة حجة الإمام، و هو الّذي يقيمه فى حياته و يصير الأمر إليه من بعده، و من قرنهما معا كان مثله مثل من طلب معرفة الإمام و الحجة جميعا، و ذلك الّذي جاء أن فيه الفضل ظاهرا و باطنا.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين صلوات اللّه عليه أنه قال فى قول اللّه عز و جل: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلٰا رَفَثَ وَ لٰا فُسُوقَ وَ لٰا جِدٰالَ فِي الْحَجِّ» [١]. قال: الأشهر المعلومات شوال و ذو القعدة و ذوى الحجة لا يفرض الحج فى غيرها، و فرض الحج التلبية و الإشعار و التقليد فأى ذلك فعله من أراد الحج فقد فرض الحج، و الرفث الجماع، و الفسوق الكذب و السباب، و الجدال لا و اللّه و بلى و اللّه و المفاخرة، فهذا هو الواجب على من أراد الحج فى الظاهر، و تأويل ذلك فى الباطن أن قوله شهور الحج ثلاثة أشهر شوال و ذو القعدة و ذو الحجة لا يفرض الحج فى غيرها فإنما يفرض من ذى الحجة فى تسعة أيام من أوله، فقوله إن فيه يفرض الحج يعنى فى بعضه فهذا إجماع من المسلمين فمثل الشهرين اللذين يفرض فيهما الحج مثل الإمام و الحجة لأنه كما ذكرنا فى طلب معرفتهما يفرض الحج، و التسعة الأيام مثلها مثل السبعة النطقاء و مثل السبعة الأئمة أيضا الذين بين كل ناطقين، و قد تقدم البيان عنهم و معرفة الداعى و بابه اللذين بهما يوصل إلى معرفة ذلك فذلك تسعة حدود على عدد الأيام التسعة و من طلب معرفة الإمام و الحجة فلا بد له من معرفة هؤلاء التسعة ففرض الحج فى الباطن إنما يكون فى طلب معرفة هؤلاء.
و يتلو ذلك ذكر الرغائب فى الحج، هذا باب فى كتاب دعائم الإسلام فيه فضل الحج و العمرة و ثوابهما و فضل الحاج و المعتمر و ما أعده اللّه عز و جل فى الآخرة من الأجر لهما فى أخبار كثيرة، جاءت بذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و عن الأئمة من ذريته عليهم السلام، و قد ذكرنا فيما تقدم من البيان مما أوضحناه بالشواهد من القرآن أن الّذي افترضه اللّه جل و عز على عباده من الأعمال لا يقبل
[١] سورة البقرة: ١٩٧