تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٥٠
يستبرئها احتياطا لنفسه أن تكون حاملا من غيره بمعنى قوله إن المطلقة تحج إن شاءت فى عدتها فى الباطن أن من دفعه مفيده عن نفسه و أقصاه فجائز له أن يطلب معرفة إمام زمانه فى حده الّذي هو فيه من قبل أن يتصل بمفيد آخر، و يتلو ذلك قوله فى رجل معسر أحجه رجل ثم أيسر أن عليه الحج؛ تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل من أفاده مفيده معرفة إمام زمانه فى حد كان فيه بقدر ما يجب له فيه ذلك الحد، ثم ارتقى منه إلى حد أعلى منه أن عليه طلب معرفة الإمام على ما يوجبه ذلك الحد الّذي صار إليه، و لا يجزيه ما عرفه من ذلك مما كان أوجبه له الحد الّذي انتقل عنه.
و يتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه أنه سئل عن قول اللّه عز و جل:
«وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١] يعنى به الحج دون العمرة قال: لا، و لكن يعنى به الحج و العمرة جميعا لأنهما مفروضان، و تلا قول اللّه عز و جل: «وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ» و قال: إتمامهما أداؤهما، فهذا هو الفرض الواجب فى الظاهر، و تأويله فى الباطن أن الحج كما تقدم القول بذلك طلب معرفة الإمام، و العمرة طلب معرفة الحجة، لأن معرفة الحجة واجبة كمعرفة الإمام فهذا أصل القول فى الحج و العمرة، و سيأتى فروع ذلك عند ذكرها إن شاء اللّه.
و يتلو ذلك ما جاء عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين عليه السلام أنه قال: العمرة فريضة بمنزلة الحج على من استطاع، و عن أبى عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: الحج على ثلاثة أوجه فحج مفرد و عمرة مفردة أيهما شاء قدم، و حج و عمرة مقرونان لا فضل بينهما و ذلك لمن ساق الهدى يدخل مكة فيعتمر و يبقى على إحرامه حتى يخرج إلى الحج من مكة فيحج، و عمرة يتمتع بها إلى الحج و ذلك أفضل الوجوه، و لا يكون ذلك لمن معه هدى لقول اللّه عز و جل:
«وَ لٰا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ» و المتمتع يدخل محرما فيطوف بالبيت و يسعى بين الصفا و المروة، فإذا فعل ذلك حل من إحرامه و أخذ شيئا من شعره و أظفاره و أبقى من ذلك لحجه و حل من كل شيء، ثم يجدد إحراما للحج من مكة و يهدى ما تيسر من الهدى كما قال اللّه عز و جل، فهذا هو الواجب فى
[١] سورة آل عمران: ٩٧