تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٤٩
إلى حد البلوغ، فإذا بلغ بعد ذلك حد الدعاة و أرقاه إلى درجة ذلك كان مثله مثل من عتق و كان عليه أن يطلب معرفة الإمام التى مثلها كما بينا مثل الحج، حتى يقف على معرفة ذلك على ما يوجبه الحد الّذي صار إليه و لا يقتصر فى ذلك على ما صار إليه من معرفته ذلك فى الحد الّذي انتقل عنه.
و يتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «على الرجال أن يحجوا نساءهم»، قال جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه يعنى إذا كانت النفقة من مال المرأة لا على أن يكلف الزوج نفقة الحج من أجلها، و كأن المراد فى ذلك أنها إذا أرادت الحج لم يمنعها منه إذا كان حج الفريضة و وجدت من ذوى محارمها من يصحبها فى سفرها أو يتبرع الزوج بصحبتها، فهذا هو الحكم فى ذلك فى الظاهر، و تأويله فى الباطن ما قد تقدم ذكره من أن أمثال الرجال أمثال المفيدين و أمثال النساء أمثال المستفيدين، فعلى المفيد كما ذكرنا أن يدل المستفيد منه على معرفة إمام زمانه فى كل حد يرقيه إليه، و ما لزم فى ذلك من النفقة فهى على المستفيد و ليس على من يفيده أن يعمل فى ذلك عنه.
و يتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال تحج المطلقة إن شاءت فى عدتها، تأويل ذلك فى الباطن ما قد تقدم القول به من أن أمثال النساء أمثال المستفيدين كيف ما ارتفعت درجاتهم و انخفضت، فإذا نبذ المفيد المستفيد منه و أقصاه و أبعده عن نفسه و منعه من أن يفيده فذلك مثله فى جملة القول مثل الرجل يطلق امرأته و سنستقصى بيان ذلك عند ذكر الطلاق إن شاء اللّه تعالى، فإذا فعل ذلك فللمستفيد أن يلتمس لنفسه مفيدا غير الّذي أبعده. و مثل ذلك أن للمرأة المطلقة أن تبتغى زوجا غير الّذي طلقها، فهذا هو للأزواج فى الدين فى تأويل الباطن و ليس لغير الّذي أقصاه أن يفيده حتى يمتحن ما عنده مما أفاده من المفيد الأول لئلا يعلق منه بشيء ينسبه إلى المفيد الثانى، فإذا ارتضى ما عنده أفاده من بعد، و كان كل الّذي عنده كأنه من المفيد الثانى، و ذلك مثل العدة و هى استبراء الحرة ألا تتزوج حتى تعتد لئلا تكون حاملا من الّذي طلقها، و إن كان قد طلقها على العدة كما يجب ذلك على بائع الأمة ألا يبيعها حتى يستبرئها إذا كان قد وطئها، لئلا تكون قد حملت منه، و ينبغى كذلك لمشتريها ألا يطأها حتى