تأويل الدعائم - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ١٤٢
كما ذكرنا، و لزوم التلاوة و الصلاة لزوم سماع العلم و الحكمة من مفيده، و تركه الحديث تأويله ألا يفيد أحدا و لا يستفيد من غير داعيه و كذلك البيع و الشرى و هو مثل الإفادة و الاستفادة، و إنشاد الشعر مثله مثل الخوض فى أمور الدنيا و الهيام فى ذلك و فى قول الباطل، كما قال اللّه عز و جل فى الشعراء: «أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وٰادٍ يَهِيمُونَ، وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مٰا لٰا يَفْعَلُونَ» و حضور الجنازة و عيادة المريض حضور من ينقل من درجة إلى درجة على ما ذكرنا و بيناه فى كتاب الجنائز، و قوله و لا يدخل بيتا و لا يخلو مع امرأة، تأويله أنه لا يفاتح أحدا دونه و لا يأتى أحدا فوقه غير الّذي اعتكف عليه، و قوله: و لا يتكلم برفث و لا يمارى أحدا و ما سكت عن الكلام مع الناس فهو خير له. تأويله أنه ما لازم داعيه فلا يجادل غيره و لا يتكلم بفاحشة و ما سكت عن الكلام و أقبل على ما يستفيده من مفيده كان خيرا له.
فافهموا أيها المؤمنون باطن ما تعبدتم بإقامته مع ظاهره الّذي تعرفونه، و أقيموا ذلك ظاهرا و باطنا أعانكم اللّه على ذلك و هداكم إليه، و صلى اللّه على محمد نبيه و على الأئمة من ذريته و سلم تسليما، و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
المجلس السابع من الجزء التاسع: [ذكر وجوب الحج]
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ولى كل نعمة و فضل، و دافع كل كريهة و ذل و صلى اللّه على محمد رسوله خاتم الرسل، و على الأئمة من آله أولى الأيدى و الطول، قد سمعتم أيها المؤمنون فبما قرئ عليكم من تأويل كتاب دعائم الإسلام تأويل ما جاء فيه من ذكر الولاية و الطهارة و الصلاة و الجنائز و الزكاة و الصوم، و الّذي يتلو ذلك منه ذكر الحج فاسمعوا تأويله كما سمعتم تأويل ما مضى من قبله، و افهموا ما تسمعون و عوه و تدبروه و انتفعوا به، نفعكم اللّه و علمكم و أعانكم على شكر ما أولاكم؛ الحج فيما يتعارفه الناس السير إلى بيت اللّه الحرام لقضاء المناسك، و الحج فى اللغة:
الاختلاف إلى الموضع و إلى الشيء مرة بعد مرة، يقولون حج فلان موضع كذا إذا أدام الاختلاف إليه و لزمه، و حج فلانا أى أتى إليه معظما له فأقام عنده و عظمه، قال شاعرهم يصف الزبرقان و يذكر فضله و كان سيدا فى قومه يأتونه و يغشونه و يعظمونه: